بقلم – أحمد العوفي .
الحلقة الأولى .
بالأمس قررت أن أراجع جهات الاتصال في جوالي؛ لحذف الجهات الزائدة التي احتفظت بها لأمرٍ معينٍ مؤقت، المطاعم، عمال الصيانة المنزلية و غيرهم، أثناء ذلك وجدت اسمًا مسجلًا بهذه الصيغة ” فلان الفلاني والد الأستاذ ساري “!! الأستاذ ساري!! ساري!! ساري !! رددت الاسم محاولًا استذكار هذه الشخصية !! وعلاقة والده بالموضوع ؟ استنجدت، واستثرت خلايا دماغي العصبونية، و العصبية ، التي تفاعلت معي بكل جدية، بالتواصل مع “الحصين” في قاع الدماغ للبحث في الذاكرة طويلة الأمد عن “ساري”!! وما هي إلا ثوانٍ معدودة، لتعود بي الذكرى إلى أول يومٍ من عودة المعلمين للعام الدراسي 1435\1436هـ ، كنت في مكتبي للبدء في استعدادات العام الدراسي الجديد من حيث متابعة تأمين الكتب ،الصيانة، و كل ما يلزم لتكون المدرسة جاهزة لاستقبال أبنائها في أول يومٍ دراسي، من ضمن هذه الاستعدادات استقبال المعلمين الجدد سواء معينين أو منقولين، إنهاء إجراءات مباشرتهم، في معمعة تجهيز النماذج، الخطابات، البريد، دخل مسلمًا بنبرة عالية سريعة شاب في أواسط العشرين من العمر، مربوع القامة، بدين، على سيماه مظاهر الالتزام، لحية تجمل وجهه، ثوب فوق كعبه، من سرعة حركته لم أكد أرفع رأسي للرد على سلامه، إلا وقد سحب قلمه من جيبه منحنيًا على سجل الحضور، الذي كنت أضعه في طرف مقدمة المكتب من جهة اليمين ، وبحركة سريعة أيضًا “شخبط” الاسم والتوقيع والوقت. هذا التصرف العجيب الغريب بهذه الحركة السريعة، أصابني بالدهشة والذهول، وكأنني “هنقت ” لثوانٍ معدودة، صحوت منها وهو ينتصب كالرافع من الركوع . فتح فاه يريد أن “يبج” ما بقي على لسانه من جمل و كلمات، عندها قررت أن أمسك زمام الحديث، لأني قرأته، عرفته، فهو كالبالون المنفوخ إذا فُجر بدبوس؛ يخرج الهواء مدويًا سريعًا وهو يطير!! أيقنت أن خلف هذا التصرف “إن و اخواتها” !!. بنبرةٍ ونظراتٍ فيها قليل من الغضب الممزوج بالاستنكار لتصرفه أشرت إليه بكف يميني المنبسطة ليستريح على أحد كراسي المراجعين التي وضعت أمام المكتب!! “لاحظ ذلك فبادر معتذرًا، معللًا، وهو في منتصف انحناء رحلة جلوسه:
“معليش”، لكني مستعجلٌ والله، راجع الرياض وأخوي معي في السيارة!! كان ردي بسؤالٍ مباشرٍ : أنت جديد ، أو منقول ؟!! ردَّ: منقول من تعليم حائل !! ببطء، انحيت قليلًا متكئًا بمرفقي على مكتبي، مشبكًا يديَّ مع ملامسة أطراف الأصابع لبعضها البعض، رافعًا رأسي ، موجهًا ومسلطًا نظراتي بتعابيرّ حازمةٍ ، مع سؤالٍ استنكاريٍ : “و المنقول ما معه ورق “؟! برمت كف يميني مفرودة الأصابع ، “وين توجيهك “؟! أردت بهذه الوضعية و هذا السؤال؛ أن أوصل إليه رسالةً مبطنةً باستنكاري ورفضي لتصرفه، وبأني أنا هنا المدير ، أنا المسؤول ، وكان الواجب عليه أن يُعَرِّف بنفسه !! لأن دفتر الحضور والانصراف سجل رسمي ، وهو لازال عندي مجهول الحالة.
فتح لي قصةً أن تعليم حائل أرسلوا قرار نقله لتعليم الشرقية، و أن تعليم الشرقية أرسلوه لمكتب تعليم الجبيل ، قاطعته مستفهمًا مستنكرًا : “ومن قالك رح للمدرسة “؟! ليش ما رحت للمكتب وجبت أوراقك “؟!
وقبل أن يرد؛ رفعت سماعة الهاتف الثابت ، اتصلت بمكتب التعليم ، طلبت المشرف المسؤول ، أخبرته بالوضع ، طلب مني الانتظار لمراجعة قرارات المعلمين المنقولين، والمعينين ، وماهي إلا لحظات حتى أكد لي أن ساري تم توجيهه لمدرستنا معلمًا للتربية الإسلامية . و أن توقيعه مباشرة له .أغلقت السماعة ، أسندت ظهري على الكرسي ، وجهت حديثي له : خلاص ، المكتب الآن عنده خبر بمباشرتك ، وبنبرة سريعة بادرني مستفسرًا : متى ترفعها – معقبًا – أنت تدري إنها تَفْرق في النقل إن شاء الله !! ببرود رددت : “خل ” الأوراق تصل، و مباشرتك من توقيعك !! الآن ” رح خلص ” أمورك ، معك اليوم و وبكره وبعده ، و الأربعاء عندنا اجتماع ويلزم حضورك ، ابتسم “على خير إن شاء الله ” !! استأذن ، نهض من كرسيه ، مشى خطوات، و أنا الحظه بنظري، فجأةً وكأن شيئًا استوقفه ، التف إلي بكامل جسمه : أستاذ أحمد – الله يعافيك – ” اليومين هذي ؛ من عندك ، و لا اضطراري ؟!! ” مبتسمًا أجبته : لا لا من عندي. عَقَّب : “تراي جاي و الأداء الوظيفي 100 % و الغيابات – الحمد لله – صفر لا اضطراري ولا مرضي ” !! قالها بأسلوب ونبرة فيها شيء من ” شوفة النفس ” وهو يشير إلي بسبابته اليمنى، مؤكدًا ذلك. وحتى لا يطول الحوار اكتفيت صامتًا بهز رأسي ” يصير خير ، يصير خير “!!. خرج مسرعًا كدخوله، ولم يعد !! حتى كتابة هذه الأسطر!! ، لم تنتهِ حكاية ساري ، فهناك أسرار سَتُكْشفُ، و منعطفاتٌ خطيرة ستحدث . انتظرونا في الحلقة الثانية.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com


التنبيهات/التعقيبات