الكاتب : أحمد العوفي .
اليوم الثلاثاء، قبل جرس نهاية الحصة الخامسة، كنت لتوي خارجًا من زيارة تقويمية لأحد الزملاء في الصف الثاني المتوسط، لمحت في أقصى الممر خارجًا من مكتبي ، زميلنا المساعد الإداري، يلوح بيده اليمني لجذب انتباهي، ثم ينزلها مخاذيًا إذنه اليمنى ،يرمز لاتصال هاتفي ، رفعت يدى، بكفي مستفهمًا، وقبل أن يصلني، بصوت مرتفع :” ابو جزاء، فيه واحد من تعليم الشمال يبغاك على الثابت ضروري”!! بتعابير اندهاش ارتسمت على وجهي، تحمل في طياتها استفهامًا وتعجبًا :” تعليم الشمال”! نظرت اليه ثم سألته:” ما قالك منهو، ووش عنده؟!” أجاب على عجل ” اسمه محمد، ويبغاك بموضوع مهم”! كانت نيتي أن أنتظر في مكتب الوكيل، الذي يتوسط الفصول للاستعداد لزيارة زميل آخر، في الحصة السادسة ، حولت وجهتي لمكتب الإدارة، وفي رأسي تساؤلات تدور؛ من هو؟ ماذا يريد؟ دخلت المكتب، أغلقت الباب، جلست على الكرسي خلف المكتب الخشبي، استدرت لجهة الهاتف، رفعت السماعة:” السلام عليكم، معك الأستاذ أحمد، كيف أقدر أخدمك؟! ” الو، الو، الو، السلام عليكم، معك الاستاذ أحمد، ثواني ثم جاء الرد بنبرة سريعة متفاجئة:” هلا هلا، حياك الله استاذ أحمد” بعد السؤال عن الحال و الأحوال، واعتذاره اللبق عن اشغالي عن مهامي الروتينية، عرفني بنفسه، وهنا كان مالم يكن في الحسبان! ” خال ساري “!! مشرف قيادة مدرسية في تعليم الشمال، كدت أن أبادره بسؤال لازال محفوظًا في زاوية مظلمة من ذاكرتي الدماغية طويلة المدى” وين ساري؟”! لكني آثرت التريث فقد يكون هناك “ساري” آخر!! وحتى أتيقن سالته : ” ساري مين”؟! ضحك كضحكة أبو نورة في ” مجموعة انسان ” لم أفهم مغزاها فقد تكون سؤالًا تقريرًا موجهٌ لي ” معقولة ! نسيت ساري”؟! أو ربما ضحكة ساخرة ” ساري اللي راح بها الليل “!! أردف : ” ساري ، زميلكم ، المنقطع “!! هنا أعطيت أمرًا عاجلًا وسريعًا لخلايا الدماغ العصبية، بضبط واحضار سؤال “وين ساري، عسى المانع خير”؟! كان جوابه ممزوجًا بشيء من الأسى “عند أمه في الرياض”؟! جواب غامض، طرح أمامي عدة احتمالات، من جهة الأم ، ومن جهة ساري، فكان لابد من الاستيضاح ” فيهم شيء “؟! جاء الرد ليزيد الغموض غموضًا ” ما فيهم إلا العافية”؟! طبيعي هنا أن يكون سؤالي التالي عن سبب انقطاعه وعدم تواصله أو أحدٌ من ذويه معنا، أخبرته كذلك باتخاذنا الإجراءات النظامية في مثل هذه الحالات، ولكونه مشرف قيادة مدرسية فقد تفهم هذا الأمر، وقدر عواقبه، العجيب الغريب أنه كشف لي سر هذا الانقطاع، أزال فضولي، بأن ساري قال لأهله لما لاحظوا غيابه؛ أن المدير وهو ” أنا ” قد أذِنت له بعدم الحضور حتى الاتصال عليه!! استفزني هذا الخبر، ليس فقط لجرأته على الكذب وهو الذي تلبس بلباس الالتزام ؛ بل ايضًا لبرود أهله وذويه، وعدم التأكد من وضعه وهو يجالسهم ليلًا ونهارًا، ويعرفون أنه منقول للجبيل. عاتبت أيضًا خاله، وحملته جزءًا من المسؤولية؛ فهو في منصب يعرف أنه لا يمكن لمدير تعليم أن يسمح بمثل هذا، فما بالك بمدير مدرسة!! حلف بالله أنه لم يعرف عن انقطاعه إلا ليلة البارحة، عندما اتصلت عليه أم ساري تخبره بوضعه، وأنها كلما استفسرت منه عن عدم ذهابه للعمل رد” المدير أذن لي “!! ولأكون دقيقًا مع ” الخال ” أخبرته أني أذَنت له فقط يومين بعد المباشرة ليرتب أوضاعه ويستقر، قاطعني ” الله المستعان، اتصلت بك لأعرف أين وصل موضوعه ، لعلنا نتدارك الوضع قبل أن يصدر قرار فصله ” طلبت من ” المساعد الإداري ” إحضار ملف ” ساري ” حيث كانت عادتي في الإدارة؛ أن أضع للمعلم الذي تكثر عليه الملاحظات ملفًا خاصًا؛ فيه كل ما يخصه من إفادات، غيابات، تقارير تأخير، ملاحظات مشرفين ، أتلفه عادة إذا انتقل، أو صلح الحال. زودت ” الخال ” برقم وتاريخ المعاملة الصادرة لمكتب التعليم، وهو بدوره يعرف كيف يبحث عنها في وحدة المتابعة في الإدارة العامة في الدمام ، وقبل أن ينهي الاتصال قال كلمة، استوقفتني “يا أخي اتعبنا وأتعب أهله الولد ذا”!! هنا تحرك النزعة الفضولية “عسى خير”؟! رد بصوت فيه حرقه” والله ما هو خير يا أستاذ أحمد” ثم أردف” أصلا نقلته من منطقته التعليمة السابقة؛ خطأ إداري”!! تفاقم وتعاظم الفضول ” ليش”؟ تنهد ” الخال ” وكشف لي عن قضية لساري تدور أحداثها في إدارته التعليمة السابقة.
رابط الجزء الأول : https://shababeks.com/2021/06/12/th-16/
رابط الجزء الثاني : https://shababeks.com/2021/06/21/es-23/
رابط الجزء الثالث : https://shababeks.com/2021/07/03/gi-14/
_______________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

