الكاتبة : نجاح العبدلي.
في الحياة اعتدنا أن يكون لكل معروف ثمن
قد لا يكون مالًا
قد يكون شكرًا أو امتنانًا أو موقفًا بموقف
وأحيانًا يكفي أن يشعر الإنسان أن ما قدمه قد قُدّر.
حتى أصبحنا نرى الأخذ والعطاء كأنهما ميزان
تعطي فأنت تنتظر أن يُعاد إليك شيء
تخدم فيُقال لك شكرًا
تقف مع أحد فتنتظر أن يقف معك حين تميل بك الأيام.
وهذه طبيعة البشر
ولا عيب فيها.
لكن هناك أناسًا يأتون إلى حياتك فيربكون كل هذه الحسابات.
يقدمون لك المعروف ثم يمضون
لا ينتظرون شكرًا
ولا يذكّرونك بما فعلوا
ولا يضعون معروفهم في ذمتك حتى ترده.
والأعجب من ذلك أنهم إذا حاولت أن ترد لهم الجميل رفضوا.
كأنهم يقولون لك بطريقة لا تُقال
لم أفعل ذلك لأصبح لك دائنًا
ولم أعطك لأصبح صاحب فضل عليك
أنا فعلت ما رأيته صوابًا
ثم انتهى الأمر.
تتأملهم طويلًا وتسأل نفسك
كيف يستطيع إنسان أن يبذل من وقته وجهده وماله
ثم لا يريد شيئًا؟
كيف يمكن لإنسان أن يعطيك من نفسه
ثم يرفض حتى أن تسمح لك نفسك برد الجميل؟
هؤلاء قلة
لكن وجودهم وحده كافٍ ليعيد إليك شيئًا من إيمانك بالناس.
لأنهم يذكّرونك أن هناك عطاءً لا تحركه المصلحة
وكرمًا لا يحتاج إلى جمهور
ومواقف لا تُصنع بحثًا عن صورة جميلة في أعين الآخرين.
هناك من يفعل الخير لأنه لا يستطيع أن يرى محتاجًا ولا يساعده
ولا يستطيع أن يرى منكسرًا ولا يسنده
ولا يستطيع أن يملك القدرة على تفريج كربة ثم يختار أن يتفرج.
هؤلاء لا يتعاملون مع المعروف كأنه صفقة
بل كأنه فطرة.
ولعل أجمل ما فيهم أنهم لا يجعلونك مدينًا لهم
بل يجعلونك مدينًا للحياة نفسها
تشعر بعدهم أن عليك أن تمرر هذا الخير إلى شخص آخر
كأن المعروف حين يصل إليك منهم لا ينبغي أن يتوقف عندك.
وهنا تفهم شيئًا عظيمًا:
بعض البشر لا يدخلون حياتنا ليأخذوا منها شيئًا
بل يدخلونها ليتركوا فيها دليلًا.
دليلًا على أن الدنيا لم تفسد كلها
وأن النفوس النبيلة ما زالت موجودة
وأن الخير يمكن أن يكون خالصًا إلى درجة أن صاحبه يرفض حتى أن يُسمّى معروفًا.
أولئك نادرون جدًا
وحين تصادف أحدهم لا تبحث عن تفسيره كثيرًا
فقط تأمله…
فبعض البشر لا يعلّمونك معنى الكرم بما يفعلون
بل يعيدون تعريفه أمامك.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

