د. غادة ناجي طنطاوي. Ghadah_tantawi@
يقول جميل بثينة:
“وإني لأشتاقُ إلى ريحِ بُثينةٍ وإن فرّقت بيني وبينَها الديارُ”.
تحدثت كثيرًا في مقالاتٍ سابقة عن أحاسيس الحب التي تعترينا في البعد رغمًا عن طول المسافات. وقلت بأن الحب شعور ينمو في صمت. يستعمر قلبك، يولد من كلمة صادقة.. اهتمام عفوي.. حضور يبعث فيك الطمأنينة والسلام ويجعلك تطلب لجوءًا سياسيًا لقلب من تُحِب. ومن نافلة القول أن أسهب قولًا؛ بأن البعد الجسدي ما كان يومًا شرطًا لولادته.
فكتيرٌ من العلاقات تبدأ خلف الشاشات، حيث لا يلتقي الأشخاص بأجسادهم، بل بأفكارهم. وعندها تتناغم الأرواح.. تقترب فينشأ ارتباطًا، لا تصنعه العيون وحدها، بل تصنعه الكلمة والإحساس بالأمان، الذي يمنحه إنسان لإنسانٍ آخر.
ولعل هذا ما يفسر كيف يمكن للحب أن ُيولَد ويكبر رغم البعد الجسدي؛ فالقرب الحقيقي لا يقاس بالأمتار، وإنما بقدر الحضور في القلب. الأرواح حين تألف بعضها تصنع وطنًا لا تحده الجغرافيا. ويصبح التقارب الروحي ثمرة للتواصل، دون أن تنسب إليه أمورًا خارقة أو غير مثبتة.
بين مدن لا تنام، نبحث عن ملامح بعضنا خلف الشاشات. نضحك حين تصلنا كلمة بسيطة، ونعرف أن المسافة لا تقتل الحب، لكن أحيانًا.. يمسي البعد الجسدي جدارًا بيننا وبين دفء اللقاء.. فنتعلم الصبر. جسرٌ من النظرات تكتب فيه ألف بيت شعر.. وعندما تصل لعينيه تتلعثم الحروف.!!
لنبرة الحب دفء. تشعر به حول عنق .. صوت يهمس بحنان.. حتى لو كان الحرف قصير. بينما نبرة الغضب حادة.. أنفاسها أسرع وكلماتها مقطوعة..!! بسمةٌ في صوتك تُشعِر الطرف الآخر بقربك و تنهيدة قصيرة.. تجعلك تعي بعد المسافة الموجعة.
البعد الجسدي يعلمنا قيمة اللقاء..!! و لقاء الأرواح لا يعترف بالمسافات وإن طال الطريق. ومن يصمد يبدأ من نظرة..!! أرواحٌ تقطع المحيط..!! تهزم الخرائط.. صوتها دليلٌ بدأ بكلمة صادقة وانتهى بطمأنينة اللقاء. كضفة بحرين لا يلتقيان.. يهمس تلاطم الأمواج فيها بما يعجز عنه اللسان.
قد يطول الغياب، ويبدو اللقاء مؤجلًا، لكن الأمل يولد من رحم البعد. ليس كل خلاف نهاية. أحيانًا يكون الألم بابًا يعبر منه الطرفان نحو فهمٍ أعمق لبعضهما. وفي القلب متسع تهدأ فيه مسافات تُوقظ ما سكن.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

