د. غادة ناجي طنطاوي. Ghadah_tantawi@
الإخوة ليسوا مجرد أشخاص نشاركهم المنزل ،إنهم الجزء الذي يعرف نسختنا القديمة، الطفل بداخلنا، المراهق المتمرد الذي كنا عليه والضحكات التي اختفت مع العمر. ومهما فرّقتنا الحياة، يبقى في القلب شعور خفي بالأمان حين نسمع أصواتهم، كأنّ العالم بكل قسوته يصبح أخفّ قليلًا لأنهم ما زالوا هنا. ويراودني سؤال؛ إذا كانت علاقة الأخوة بهذه القوة.. فكيف هي علاقة التوائم..؟؟
التوأم ليس مجرد نسخة منك، بل مرآة تمشي على الأرض بملامحك..!! تحمل نفس خوفك، وتعرف أين تؤلمك الحياة. كأنّ الله حين خلق روحًا واحدة خاف عليها من الوحدة، فقسمها على جسدين كي لا تضيع تمامًا في هذا العالم. وحين يبتعدان، هل يبدو الأمر كاقتلاع جزء حي من الروح؟
يقولون إنّ التوائم المتطابقة تتشابه في الملامح، لكن لا أحد يتحدث عن ذلك الارتباك العاطفي الغريب بينهما..!! تلك الرعشة التي تصيب أحدهما حين يحزن الآخر دون سبب مفهوم، وعن الشعور الخفي بأنّ قلبًا آخر في مكان ما ينبض بالإيقاع ذاته. هناك روابط لا يفسرها العلم مهما حاول، وربما كانت علاقة التوائم واحدة منها. شيء يشبه الحنين الدائم، كأنّ كل واحد منهما يقضي عمره يبحث عن نفسه في وجه الآخر. التوائم المتطابقة لا تحمل الملامح نفسها فقط، بل تحمل الحمض النووي ذاته، وكأنّ الحياة كررت الإنسان مرتين خوفًا من أن يختفي أثره سريعًا.
الفكرة وحدها مؤثرة؛ أن يوجد على هذه الأرض شخص يشبهك إلى حد أنّ العلم نفسه يعجز عن التفريق بينكما، شخص يحمل تفاصيلك الوراثية، ملامحك وربما حتى طريقتك في الحزن والضحك. لكنّ أكثر ما يربكني أنّ روحين متشابهتين إلى هذا الحد، لا تعيشان العمر نفسه بالشعور ذاته. قد يمرض أحدهما بينما يبتسم الآخر، قد ينكسر قلب أحدهما في منتصف الليل بينما الآخر نائم بسلام، وكأنّ الله أراد أن يخبرنا أن التشابه الكامل في الجسد لا يعني تطابق الأقدار.
وربما لهذا تبدو علاقة التوائم مؤلمة أحيانًا، لأنك حين تنظر إلى توأمك، لا ترى أخًا فقط، بل ترى نسخة منك كان يمكن أن تعيش حياتك بدلًا عنك، وتحمل أحزانك، وتختبر الطرق التي لم تمشِ فيها أنت. إنها علاقة تشبه الوقوف أمام مرآة لها قلب.. مرآة تستطيع أن تعانقك، وتبكي معك، وتفهمك دون أن تشرح شيئًا.
وفي النهاية… تبقى علاقة التوائم شيئًا يشبه المعجزات الصغيرة التي تمشي على الأرض.
روحان بدأتا الرحلة معًا قبل أن تريا العالم، وتقاسمتا النبض ذاته، قد تُفرّقهما المدن، وتُغيّرهما الحياة، لكن يبقى بينهما خيط خفي لا يراه أحد.
ولهذا، حين يخسر التوأم نصفه، يشعر وكأن العالم أصبح أضيق وأكثر هدوءًا مما ينبغي. إنها علاقة لا تُفسَّر بالكامل بل تُشعَر بها فقط قلوب التوائم.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

