الكاتب : شاكر محجوب – @shaker_mahjoub
وقفتُ اليوم أمام الباب، أمسكُ مفاتيحي بذات الطريقة التي كان يفعلها. نظرتُ إلى انعكاسي في زجاج النافذة، فلم أرَ وجهي، بل رأيتُ وجهه. ذلك الوجه الذي كنتُ ألومه قديمًا على ملامحه المتعبة، وعلى صمته الذي كان يمتدّ كصحراء لا نهاية لها بيننا.
كنتُ أظن أن غيابه اليومي اختيار، وأن انشغاله عنا هروب من ضجيجنا. كنتُ طفلًا يرى الحياة من ثقب اللعب، بينما كان هو يراها من فوهة العاصفة.
اليوم، حين انحنى ظهري تحت حملِ “الخبز والأمان”، أدركتُ أنه كان المُصيب دائمًا، وأن رؤيته كانت الأصدق، وأن صمته كان الحكمة بعينها ولم يكن برودًا، بل كان مستودعًا للكلمات التي لا يودّ أن يفزعنا بها. كان يحترقُ بهدوء ليشكل لنا الظل، ويكبرُ في السنّ مسرعًا لكي نبقى نحنُ صغارًا في حضنه أطول فترة ممكنة.
موجعٌ هو هذا الإدراك المتأخر. موجعٌ أنني الآن فقط، أمتلكُ كل الكلمات التي كانت حبيسة في صدري وتمنيتُ قولها له، لكنني حين التفتُّ لأضعها في يده، وجدتها فارغة إلا من ريح الذكرى. لقد رحل الرجل الذي كنتُ أظنه قاسيًا بإنشغاله عنا ليوفّر لنا حياة كريمة، لأكتشف أنني أصبحتُ هو، وبأن قسوته كانت أعظم أنواع اللين التي لم أفهم شيفرتها إلا حين صرتُ أبًا.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

