الكاتبة : منى السويدان.
لا تبدأ الحكاية حين يدخل شخصٌ جديد…
بل حين يغادر الشعور القديم بصمت،
وتبقى العلاقة واقفة… كجسدٍ بلا روح.
هناك، في تلك المساحة التي لا يراها أحد،
لا يبحث الإنسان عن حبٍ آخر،
بل عن نفسه…
تلك التي أضاعها، ولم يحاول يومًا أن يستعيدها.
مو كل ما أُبيح… يعني أنه يُحتمل،
ولا كل ما فُتح بابه… كان طريقًا يصلح للعبور.
التعدد…
ليس مساحةً للرغبة،
بل اختبارٌ دقيق
يسقط فيه الإنسان قبل أن يثبت.
كثيرون توقفوا عند:
“فانكحوا ما طاب لكم…”
وكأنها رخصة،
لا امتحانًا للعدل.
لكن النص لم يكن يمنح…
بقدر ما كان يكشف.
فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة…
هنا لا يتكلم عن العدد،
بل عن الإنسان…
عن خوفه الحقيقي من نفسه.
ثم تأتي الحقيقة الأثقل:
أن العدل الكامل مستحيل،
وأن الميل جزءٌ من التكوين…
ولو أنكرتَه.
هنا يتحول “المباح”
من حق…
إلى مسؤولية لا ينجو منها
إلا من واجه ضعفه بصدق.
لكن ما لا يُقال غالبًا…
أن كثيرًا مما نفعله باسم “الحل”
ليس إلا شكلًا راقيًا من الهروب.
في العمق…
ليست خيانة،
ولا تعدد…
بل محاولة يائسة
لإنقاذ “أنا”
تآكلت تحت أدوارٍ طويلة:
زوج…
أب…
مسؤول…
حتى اختفى الإنسان.
حين يتحول الإنسان إلى وظيفة،
تُدفن الرغبة،
وتُخنق الحياة،
ويصبح كل شيء “مؤدى”… لا “مُعاش”.
وهنا يبدأ الانكسار.
لا يصرخ الإنسان…
بل يبحث عن نفسه خارج نفسه.
فيظن أن البديل خلاص…
ولا يدرك أنه
لا يهرب من الفراغ…
بل يعيد نسخه في مكان آخر.
والمرأة حين تُهمَل روحها،
لا تبحث عن رجل،
بل عن النسخة التي كانتها قبل أن تُطفأ.
فتتسلل الخيانة…
لا كخطيئة فقط،
بل كاستعادة مؤقتة
لما ضاع داخلها.
وهنا…
لا أحد ينتصر.
الكل يخسر،
لكن بصمتٍ أطول من الاحتمال.
يحدث الطلاق الصامت…
حياة تُعاش بالعادة، لا بالشعور.
أجساد قريبة،
وأرواح بعيدة.
إلى أن يصبح الفراغ واضحًا…
لا يمكن تجاهله.
وحينها فقط نفهم
أن المشكلة لم تكن يومًا في “الآخر”…
بل فينا
حين تأخرنا عن الإصلاح.
نحن لا نصل إلى الانهيار فجأة…
نحن نصل إليه
بعد أن نُقنع أنفسنا طويلًا
أن ما ينكسر يمكن تأجيل إصلاحه.
لكن العلاقات لا تموت دفعة واحدة…
هي تنطفئ
كما ينطفئ ضوءٌ لم يعد أحد ينتبه له.
وفي النهاية…
لا يوجد “بديل” يُنقذ ما مات.
هناك فقط
حقيقة واحدة مؤجلة:
أننا لم نخسر بعضنا…
بل خسرنا أنفسنا
في الطريق إلى أنفسنا
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

