الكاتبة : ليلى الأحمدي.
ملأ الدنيا شعرًا، وأشعل قلوبنا حبًا، وازدانت الأغنيات بحروفه العذبة.
وحين يغيب بدر السماء تدب فينا الوحشة، أما حين يغيب بدر الشعر فستسكننا هذه الوحشة دهرًا، وهكذا فعل غياب البدر اليوم.
في هذا اليوم انطفأ قنديلٌ كان مسرجًا في ذاكرتنا منذ فجر الصبا، لم يدر في بالنا أن رياح الحياة تستطيع العبث به لتطفئه يومًا، وبقي متوهجًا حتى جاء هذا اليوم الذي أفقنا فيه على ظلامٍ لف الكون وتساءلنا قبل أن يأتينا هذا الخبر فيخيم الحزن علينا، ونعلم بأن بدرنا انطفأ، وتعترينا لوعة الفراق، وكما قضى حياته في خيمة الشعر حالمًا مسالمًا، رحل بسلام، واستُل من أشعاره ولوحاته (كالمقلة استُلّت من الأشفار).
أواه أيها البدر لقد تغير وجه الحياة اليوم، إذ خلت منك، لا نستطيع نسيان صدى صوتك وأنت تلقي على أسماعنا جمرة غضى، وأنت (تبي سفر لليل)، لن ننسى بأن الشمس علمتك بأن ترضى بالرحيل، ولم نستطع أن نتعلم هذا الرضى منك، وسأجيب على سؤالك :
(هي درت حايل وهذيك الهضاب
عن غيابك هو درى الروض المسيل؟)
نعم لقد “درت “كلنا “درينا” عن غيابك واصطبغ يومنا بالسواد، كيف نستطيع أن نطرب لقصائدك وقد باتت تنكأ جرح غيابك، هل سنغني معها بلا دموع؟
هل ستبعث فينا الفرح والشوق والعتاب؟
وصورك التي ازدانت بها ذاكرتنا وكلما بحثنا عن شعرٍ أطلت علينا باسمة، هل سنراها فنبتسم؟ أم أن الدمع سيعيق رؤيتنا لها؟.
ترجل البدر وأخبرنا بذلك حين قال: (أقضبي لجام مهرة الشعر.�با ترجل قبل اطيح .) نعم لقد ترجل قبل أن يسقط، فالفرسان لا يسقطون.
الرحمة لروحك التي حلقت في سماء المعاني والمشاعر، وابتعدت اليوم لتحلق في سماوات البياض، يا بدر الشعر والأغنيات، نودعك اليوم ونحن نردد:
( يا عسى البدر نوره ما يغيب عن حبيبٍ بقي منه الكلام)، ولقد بقي منك في قلوبنا كل ما سكبته فيها من جمال.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

