د.غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
اليوم بلغت السابعة والأربعين من عمري، ومر في خاطري شريط ذكريات أبى أن يتوقف عند مرحلةٍ معينة، عشت طفولةً رائعة بكل ما تحويه كلمة رائعة من معنى..!! كنت طفلة أمها وأبيها المدللة، الأخت المثالية، إبنة الأخ المفضلة، والصديقة التي يلجأ إليها الجميع لمواجهة المواقف الصعبة.
وفي مراهقتي، تمردت على كل ما هو ممنوع، وارتفعت لدي نسبة الفضول للخوض في كل التجارب بإختلافها، والدخول في نقاشات لربما كانت حادة في بعض الأحيان، لأنها تحمل مد وجزر إختلاف الفترات العمرية، وكنت في صراعٍ دائم، بكيف ولماذا..؟؟ أمشي عكس عقارب إتجاه والداي.
ثم أتت مرحلة، سموها أصحاب الأقلام الذهبية، (عمر الزهور)، المفترض فيها أن يعيش كل شاب وفتاة أجمل مراحل العمر، حلقت عاليًا مع أغاني العندليب، حلمت كثيرًا مع قصائد الأمير الشاعر عبدالله الفيصل -رحمة الله عليه- وتحركت مشاعري مع قصائد الأمير عبدالرحمن بن مساعد، أحلامي كانت كثيرة وكبيرة، بعضها خذلتها العادات والتقاليد، وأخرى تكسرت على أرض الواقع. نضجت سريعًا، واضطرتني الظروف المحيطة بي لأخذ قرارات جذرية، شغلت الحيز الأكبر من الواقع في حياتي. بحثًا عن ما تناسب مع قدراتي آنذاك.
وكان لكل مرحلة علامات فارقة، حصيلة من الخبرات و مخزون من الذكريات، تقولبت فيها شخصيتي بشكلٍ مختلف، كنت فيها الطفلة الشقية تارةً، المراهقة الجريئة، الطالبة المجدة ثم الزوجة والأم المسؤولة تارةً أخرى.
ومسك الختام تأتي أفخم المراحل وأهمها في حياتي.. إنها فترة الأربعين يا سادة.. !! عُرِّفَ مصطلح الفخامة في معجم المعاني بأنه كل ما كَبُرَت قيمته وعَظُمَ شأنه.. هكذا هو حال المرأة في الأربعين، بغض النظر عن جمالها، كلما زادت خبرتها جراء تجارب شخصية عاشتها، تكتسب خبرات تُمَكِنْهَا من التحكم بزمام الأمور، وكلما زادت ثقافتها، زاد الوعي لديها ليكسبها قدرًا عاليًا، قيمةً عظيمة، وبريقًا لا يسترعي انتباه الجميع، إلا أصحاب النظرة الثاقبة ممن حولها من الرجال. تمامًا كالقطع الأثرية الباهظة الثمن، بالرغم من ظهور آثار التعرية على بعضها، إلا أن تاريخها مفعمًا بذكرياتٍ خاصة، أكسبتها شأنًا عالٍ لا يراه سوى من يملك حدة البصر في عين الصقر وسرعة بديهته حتى يشتم رائحة هذه الفخامة.
أيقنت بأن شباب المرأة في الأربعين يزهر مع رجل واحد فقط، له عين الصقر ليراها، سرعة البديهة ليقرأ ما تريد، الحكمة حتى يتمكن من إمتلاك قلبها، وقلب الأسد ليقدر هذه الفخامة، سعيدة جدًا بما عشته، وفخورة بإنجازاتي الحالية، ولو رجع بي الزمن، لأخترت ما أنا عليه الآن لأحياه من جديد، إبنة والديها المدللة وأنا على أعتاب الخمسين بكل فخر.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

