الكاتب : محمد علي الشيخ .
يفتتن الزائر بأمريكا ، لا فرق ، بين الأوائل ويوم الناس هذا . وإن اختلفت الدوافع إلا أن الغموض يبقى سيد الأسئلة كجنين لم يتشكل جنسه بطن أمه. تطوي أوروبا كلها، وتبقى أمريكا تلاحقك كظل لحوح. ولست هنا بصدد العثور على عامل حاسم لتوقد الرغبة رغم شروط تحقيقها التعجيزية؛ إلا إنني – وبحذر شديد – أرى في الصيغة الأمريكية للإمبريالية، فلسفة غير التي تصدرت الفكر الأوروبي، وتحولت إلى امبراطوريات تقيس سلطتها بدوران الشمس. الصيغة الأمريكية كسحب الرشيد الماطرة في العصر الوسيط : امطري حيث شئت؛ فإن خراجك سيأتيني = الإستعمار عن بعد دون مخالب وأنياب !!! ربما … وإن كانت ثمة دوافع شخصية ترجح الإرتحال على البقاء كاختيار؛فإنني أعرب هنا عن تجربتي؛ حتى وأمريكا تخوض حروبها أراها : عادلة . إذن … ثمة حلم قار في داخلنا : أننا هناك نحيا مترفين.
في هذا التشكيل القائم في اذهاننا عن الفردوس الأرضي، يأتي رجل من كهوف قندهار، من خارج التاريخ ؛ فيفجعنا في عمق قناعتنا بالنص الأسطوري لتمكين التأريخ في التاريخ. كان حدثا صادما، أغرق العالم في حيرة، وأرخى مزاليج سور الأسئلة، وأجهض منظومة من الحوارات والمقاربات بين الشرق والغرب. لم تكن لحظة فاصلة بين زمنين : كعدوين تقاتلا ؛ فتهادنا؛ ثم غدر أحدهما بالآخر؛ بل كانت فعلا طائشا ومسموما، عملا غير صالح. وتلت ذلك سلسلة من التصفيات ذهبت بأفراد وجماعات ودول. واستهلكت مراجعات لم تتعرف حتى الآن على تلك الإشكاليات وما التبس من أمر الله وأمر الناس.
التاريخ 11/ 9/ 2001 يخرج من جيبك كيد موسى؛ فإذا هي بيضاء تومئ لوجهك الأسود ” كان تقدير المعهد الوطني للمعايير والتقييم : إن حوالي 17400 مدنيا كانوا في مجمع مركز التجارة العالمي”.
تموت نيويورك من الخوف، وأنت تراقص ابنتها، وتبلل ثيابك بالمسكر كوضوء الصلاة. في وفادتنا الثانية إلى نيويورك استحضرنا خطيئة آدم الثانية، وتعاونا على رسم لوحة لذلك السواد الجبان والغابن على صفحات كراريس الأطفال الأمريكيين؛ وقد تحولت أبراجهم إلى فحم وأنقاض؛ حتى الناجون القليلون كانوا يهيمون على وجوههم : مبتوري الأطراف، يرشحون دما وفجيعة … وبقعا بلون الفحم ” المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ” أوقفنا مسيرة التأويل الطويلة ، واجترار مراجعات المحللين … ومزادات الكلام؛ لقد كنا في عين الحدث !!! وبنا شوق لصلاة طويلة كالتراوييح … ولمس الحجر الأسود … والدعاء أمام مقام ابراهيم . إننا في بحث مستمر عن الصورة التي تجسد براءتنا من دم بن يعقوب !!!
هذه نيويورك المدينة المفجوعة. لم تتح لنا مشاركتها الإحتفال برأس السنة في وفادتنا الأولى؛ كأنها أخذت بفطنة الظن بعد أن خذلها حسنه . وقد فاقت من ثملها، تتفحص سماتنا؛ إن كان ثمة أثر من سجود على جباهنا. يحتفي الأمريكيون بقتلاهم على استحياء؛ كأنما ينهشهم شعور موغل كقصيدة شاعر عربي هجا هيبتهم = تذكرة دخول ، ومبلغ رمزي لدعم الجيش، ومطبوعة خصصت لتوثيق الحدث بالصور :
World Trade Center ( 1973 – 2001 )
ونحن الذين غادرنا لمواسم الذبح، نشعر أننا مقبولين. وليبقى كل شيء معطلا ومبللا . مهمتنا إدخال البيانات. وملايين قرأوا الحكاية بلغات متعددة. وتشير جميع الأدلة : أننا مواطنين سعوديين … والأمور بخير؛ لكننا في كل الاحتمالات، علينا ان نتحمل ثقل الإختبار : متى سينتصر، ومتى سينكسر. نقلب أعيننا – كأن بنا حولا – على أرضية الذكرى الغارقة في السبات كأطلال منسية : أسماء محفورة على حوض ماء مستطيل، جمعت حروفها من فم الحريق، ورائحة الشواء، وبعض نثار لحم ودم . يذكرك الترميز بحاجة الحار للبرودة، والعطش للسقيا، والعداوة المستحكمة بين النار والماء.
في أمريكا شيء مذهل لا يمكنك التخلي عنه : تقبلك كإنسان …
( يتبع )
رابط الجزء الأول ؛ https://shababeks.com/2020/04/17/in-6/
رابط الجزء الثاني ؛ https://shababeks.com/2020/05/04/ap/
رابط الجزء الثالث ؛ https://shababeks.com/2020/05/10/zi-4/
رابط الجزء الرابع ؛ https://shababeks.com/2020/05/14/vn/
رابط الجزء الخامس ؛ https://shababeks.com/2020/05/27/dx-6/
رابط الجزء السادس ؛ https://shababeks.com/2020/06/03/wb-3/
رابط الجزء السابع ؛ https://shababeks.com/2020/06/15/yv-9/
رابط الجزء الثامن ؛ https://shababeks.com/2020/06/19/xz-3/
رابط الجزء التاسع ؛ https://shababeks.com/2020/06/28/zo-5/
رابط الجزء العاشر ؛ https://shababeks.com/2020/07/05/ne-4/
رابط الجزء الحادي عشر ؛ https://shababeks.com/2020/07/14/zi-5
رابط الجزء الثاني عشر ؛ https://shababeks.com/2020/07/25/vt-10/
رابط الجزء الثالث عشر ؛ https://shababeks.com/2020/08/06/sk-12/
رابط الجزء الرابع عشر ؛ https://shababeks.com/2020/08/15/xg/
رابط الجزء الخامس عشر ؛ https://shababeks.com/2020/08/26/ah-3/
رابط الجزء السادس عشر ؛ https://shababeks.com/2020/09/08/xy-4
رابط الجزء السابع عشر ؛ https://shababeks.com/2020/09/17/ix-21/
رابط الجزء الثامن عشر ؛ https://shababeks.com/2020/10/08/xs-5/
رابط الجزء التاسع عشر ؛ https://shababeks.com/2020/10/21/gd-26/
رابط الجزء العشرون ؛ https://shababeks.com/2020/11/07/di-14/
رابط الجزء الواحد والعشرون؛ https://shababeks.com/2020/11/23/xv-3/
رابط الجزء الثاني والعشرون؛ https://shababeks.com/2020/12/12/gj-6/
رابط الجزء الثالث والعشرون ؛ https://shababeks.com/2021/01/02/jl-6/
رابط الجزء الرابع والعشرون؛ https://shababeks.com/2021/01/19/fb-16/
رابط الجزء الخامس والعشرون؛ https://shababeks.com/2021/02/04/jo-23/
رابط الجزء السادس والعشرون؛ https://shababeks.com/2021/02/19/qk-3/
رابط الجزء السابع والعشرون؛ https://shababeks.com/2021/03/07/um-6/
رابط الجزء الثامن والعشرون ؛ https://shababeks.com/2021/03/21/zl-2/
رابط الجزء التاسع والعشرون ؛ https://shababeks.com/2021/04/25/yn-22/
رابط الجزء الثلاثون ؛ https://shababeks.com/2021/08/03/hm-20/
رابط الجزء الواحد والثلاثون ؛ https://shababeks.com/2021/08/18/jw-25/
رابط الجزء 32 ؛ https://shababeks.com/2021/09/02/ul-9/
رابط الجزء 33 ؛ https://shababeks.com/2021/10/04/rh-35/
رابط الجزء 34 ؛ https://shababeks.com/2021/10/31/eb-22/
رابط الجزء 35 ؛ https://shababeks.com/2021/11/21/sk-24
رابط الجزء 36 ؛ https://shababeks.com/2021/12/09/ge-17/
الرابط الجزء 37 ؛ https://shababeks.com/2022/03/08/sa-60/
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

