Site icon مجلة شبابيك العالمية

على طاري ساري “الجزء الأخير”

الكاتب : أحمد العوفي .

بكل حرقةٍ وألم، بدأ الخال بسرد قصة هذه القضية التي تدور أحداثها في المنطقة التعليمة السابقة التي جاءنا ساري منقولًا منها؛ عاد بالتفاصيل إلى ما قبل سنتين، بداية تعين ساري حيث كان في منطقة نائية، لا تتوفر فيها مقومات الحياة، فقط صحراء ومدرسة!! تبعد عن أقرب محافظة حوالي 100 كيلو، وعن أقرب مدينة 250 كيلو، وكعادة المعلمين في مثل هذه المدارس؛ يتوجهون للمدرسة على شكل مجموعاتٍ كل يوم على سيارة أحدهم؛ توفيرا للجهد، وحفاظًا على السيارات، لم يتمكن ساري ابن العاصمة أن يتأقلم مع الوضع الجديد و السكن في المحافظة، فقرر السكن في المدينة، ومشاركة زملائه سفرهم اليومي 500 كيلو ذهابًا و إيابًا، معلقًا آماله على حركة النقل في العام التالي للانتقال إلى الرياض، أو على الأقل للمدينة التي يسكنها، وأضعف الايمان الخروج من هذه المدرسة النائية، لأقرب محافظة؛ لكن “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن” وتصدر حركة النقل، الجميع انتقل إلا ساري، حيث كانوا أقدم منه في هذه المدرسة، ربما لم يتأقلم ساري مع زملائه الجدد، أو لسبب ما رفض أن يرافقهم رحلتهم اليومية – العلم عند الله – هنا بدأ ساري في التأخر عن الحضور‘ ثم تطور الأمر إلى الغياب، حتى تجاوز غيابه ( 30 ) يومًا المنفصلة، لكنه لم ينقطع عن العمل بشكل تام، اتخذ مديره إجراءاته، أحيلت معاملته لقسم المتابعة في الإدارة العامة للنظر في أمره، تمكنا – و الحديث للخال – بشق الانفس من معالجتها، لكنها لم تفقل بشكل نهائي، تقدم ساري لحركة النقل الخارجي، وتم نقله لمدرستكم !!وحقيقة استغرب كيف تم نقله، ولازالت معاملته منظورة . انتهى الاتصال بيني وبين الخال، تأملت الوضع، وحمدت الله أن ساري انقطع كليًا، ولم ” يغربلنا ” في التأخير، والغياب، والاعذار الطبية التي يبدوا أنه قادر على إحضارها، وإلا كيف أنهيت قضية غيابه الأولى؟!! وهل فعلًا أن مديره السابق أعطاه 100% في الأداء الوظيفي، وصفر عدد أيام الغياب بعذر أو بدون عذر؟!! كما صرح ساري لي بكل ثقة قبل لحظات من خروجه من مكتبي؟!! لا يمكنني نفي ذلك أو اثباته، لعدم توفر الشواهد والأدلة، وإن كنت أميل إلى فرضية كذبه!، والسبب كذبه على والدته بأني أذنت له!! علاقة المدرسة مع ساري انتهت منذ رفع خطاب انقطاعه، بعد هذا الاتصال بحوالي أسبوعين، وفي صباح يوم دراسي دخل مكتبي مسلمًا مبتسمًا، رجلٌ نحيل الجسم، طويل القائمة، ابيض الوجه، بحمرة خدود كلون التمر الفاخر، حليق اللحية، بشارب كث، أشيب، بدت عليه أثار زوال الصبغة، ارتسمت على قسمات وجهه، ملامح خريف العمر، تنبيك تجاعيدها أنه تجاوز الستين عامًا، يحمل في يده اليسرى ظرفًا بني اللون مقاس (A4). بسرعة نهضت من خلف المكتب، استقبلته، صافحته بحرارة، ربما ابتسامته كان لها أثر في ذلك! أجلسته، وجلست مقابله على كراسي الضيوف، التي تكون عادة أمام المكتب الرئيسي، وأنا أمد له فنجان القهوة، وأدعوه ” للقدوع ” من خلاص الاحساء الفاخر” أمرني يا عم كيف أقدر أخدمك “؟! قضم جزءًا من تمرته، ثم ارتشف رشفة من فنجاله. أنزل الفنجال على طاولة الضيافة، وهو لايزال ممسكًا بالجزء الباقي من تمرته، ثم عرف بنفسه ” معك أخوك ……. والد ساري “!! شرد ذهني للحظات، فقد كنت أظن أن والد ساري متوفى، فلم يذكره خاله أثناء حديثي معه، رحبت وهليت، أعدت السؤال” أمرني كيف أخدمك”؟ بنظرة، ونبرة في طياتها رجاء، و أمل، رد ” الله يسلمك، أنا جايك بموضوع ساري، هذي أعذاره الطبيه، ودنا نلحق الموضوع قبل يتطور للفصل” ومد الي الظرف البني. المفترض في مثل هذه الحالة أن أزوده برقم، وتاريخ معاملة الانقطاع التي رفعت من عندنا، و الجهة الصادرة إليها، فلم يعد ساري من منسوبي المدرسة، وهو يبدأ موضوعه من هناك، لكني أردت أن أجبر بخاطره، ولا أكسف رجاءه بقدر ما استطيع، أخذت الظرف و أنا أردد ” ابشر باللي أقدر عليه ” استأذنت منه للعودة خلف مكتبي؛ لأعد خطابًا لمكتب تعليم الجبيل، وفيه بالإشارة إلى خطاب الانقطاع برقم وتاريخ نفيدكم بحضور والد الأستاذ ساري لمكتبنا اليوم والتاريخ، مبررا سبب الانقطاع؛ بوجود تقارير طبيه عن حالة المذكور، مرفق لكم صور من التقارير، آمل اطلاعكم والتوجيه بما يلزم . طبعت الخطاب، صدرته، أعطيته إياه، موضحًا له أن مكتب الجبيل قد يوجهه إلى الإدارة العامة للتعليم في الدمام قسم المتابعة، طلبت منه أن يتواصل معي إن تم توجيهه ؛ للتواصل مع أحد هناك؛ ليطلعنا على سير المعاملة السابقة بتفاصيلها. حسب معلوماتي أن وحده المتابعة – عادة- تتريث في مثل هذه الأمور كثيرًا، و لا تستعجل بفصل الموظف المنقطع. ماهي إلا ساعة حتى تواصل معي بالجوال، أخبرني أنه أخذ خطابًا من المكتب مبني على خطابي، وأنه في طريقه إلى الإدارة العامة، تواصلت مع أحد الاخوان هناك، والذي استعد مشكورًا؛ لاستقباله و لمتابعة الموضوع، أعدت الاتصال بوالد ساري، أعطيته رقم جوال الأخ في إدارة التعليم، في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر، تواصل معي والد ساري؛ يخبرني أنه سلم المعاملة كاملة للأخ، حيث قام مشكورا بتوريدها، ووعده بمتابعة الموضوع بصفة شخصية. لم اشاهد والد ساري بعد هذا اللقاء، ولم يحث بيننا تواصل، معلوماتي من صديقنا أن هناك بارقة أمل في عودة ساري للتعليم، بعد أشهر تواصل معي والده، مسلمًا، شاكرًا، أخبرني أن موضوع ساري انتهى، وأنه أعيد لمنطقته التعليمية السابقة، وباشر هناك. هنا انتهت قصة ساري، رجعت إلى جهات الاتصال في جوالي؛ لحذف الأسماء والأرقام الزائدة التي احتفظت بها لأمرٍ معينٍ مؤقت، المطاعم، عمال الصيانة المنزلية و غيرهم، ومن ضمنها أسم ” والد ساري فلان الفلاني”.

رابط الجزء الأول : https://shababeks.com/2021/06/12/th-16/

رابط الجزء الثاني : https://shababeks.com/2021/06/21/es-23/

رابط الجزء الثالث : https://shababeks.com/2021/07/03/gi-14/

رابط الجزء الرابع : https://shababeks.com/2021/07/16/ho-10/

_______________________________________

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :

تويتر :

Tweets by shababeks_1

سناب شات :

https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19

انستقرام:

https://instagram.com/shababeks1?r=nametag

قناة شبابيك :

https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

Exit mobile version