الكاتبة : منى السويدان.
“متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟”.
ليست العبودية دائمًا قيدًا يُرى.
أحيانًا تبدأ حين يعتقد أحدهم أن نقاءك قابلٌ للاستغلال،
وأن وفاءك عقدٌ أبدي لصالحه،
وأن حنانك يعني أنك ستغفر إلى ما لا نهاية،
وأن حاجتك إليه تمنحه حق العبث بكرامتك.
هناك من لا يريدك… بل يريد المساحة التي يستطيع أن يحتلها منك. يريد عقلك حين يحتاج فكرة،
ودهاءك حين تعجزه الحيلة،
وقلبك حين يحتاج مأوى،
وهشاشتك حين يريد أن يشعر بالقوة.
يتعامل مع عطائك كأنه من ممتلكاته،
ومع حضورك كأنه حق مكتسب،
ومع قدرتك كأنك آلة طباعة:
يضع حاجته أمامك…
وينتظر أن تُخرج له ما يريد.
وهناك من يرتكب الخطأ الأكبر:
يظن أن لكل إنسانٍ سعرًا.
مال. هدية ثمينة. منصب.
شهرة.وعد.أو حياة أكثر رفاهية.
ولا يفهم أن بعض الأرواح يمكن أن تجوع… ولا تبيع نفسها.
يمكن أن تحتاج… ولا تركع. يمكن أن تتألم… ولا تسمح لأحد أن يشتري حق الدخول إلى كرامتها.
لأن البشر لا يحملون البصمة ذاتها.
هناك من يساوم على نفسه من أجل متعة،
ومن يبيع موقفه من أجل مال،
ومن يتنازل عن صوته من أجل شهرة،
ومن يقبل القفص ما دام مصنوعًا من ذهب.
وهناك بصمات نادرة…لا تعرف كيف تكون مملوكة.
وُلدت وفي تكوينها شيءٌ عصيّ على التدجين؛
شيء لا يراه الناس في الملامح،
لكنهم يصطدمون به حين يحاولون كسرها.
قد تحب هذه الروح حدّ الوجع، وقد تُخلص حدّ الخسارة، وقد تمنحك من قلبها ما لا تمنحه لأحد…
لكن لا تخلط بين قدرتها على الحب وقابليتها للاستعباد.
فالنقي قد يغادر.والوفي قد يتوقف.والحنون قد يسحب يده.
ومن احتاجك يومًا قد يختار فقدك على أن يفقد نفسه.
لأن الكرامة عند بعض الأرواح ليست صفة جميلة…
إنها تركيبتها الأصلية. ولهذا قد تراها موجوعة،
وحيدة، محتاجة، وقد خسرت الكثير…
ومع ذلك تقف بكامل شموخها،
كأن داخلها مملكة لم تصل إليها يد الخراب.
هذه الأرواح لا تُشترى.
لا بالمال،
ولا بالهدايا،
ولا بالاحتياج،
ولا حتى بالحب.
وُلدت حرة،
وستعيش حرة،
وستموت حرة،
وستُدفن حرة.
لأنك تستطيع أن تأخذ من الإنسان أشياء كثيرة…
إلا تلك المساحة التي قررت روحه ألّا يكون لأحدٍ عليها سلطان.
لكن انتبه…
حين يخرج الأمر عن طوره،
وحين تصل يدك إلى كرامته،
قد لا يعجبك ما ستراه منه.
ليس لأنه تحوّل إلى شخص آخر،
بل لأنك وصلت إلى الجزء منه الذي لم يكن يومًا قابلًا للتفاوض.
هناك لن يجامل تاريخًا،
ولا ذكريات،
ولا احتياجًا،
ولا مصلحة،
ولا حتى قلبًا أحبّه يومًا.
فالحرّ يحترمك ما دمت تحترم حدوده،
لكنه لا يمنح أحدًا حق اختبار كرامته ليرى إلى أي حدّ سيحتمل.لذلك لا تختبر صبر الحرّ طويلًا،
ولا تفسّر نُبله على أنه قابلية للخضوع، فبعض الناس يصبرون كثيرًا، لا لأنهم عاجزون عن الرحيل، بل لأنهم لا يحبون أن يهدموا ما أحبّوه بأيديهم. لكن حين يصبح بقاؤهم ثمنًا لكرامتهم، يعرفون جيدًا ماذا يتركون.
لأنك حين تدفع الحرّ إلى الاختيار بينك وبين كرامته؛ لا تنتظر أن يختارك.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

