الكاتبة : منى السويدان.
سألتُ الشجرة:
ما سرُّ طول عمرك؟
قالت:
لأنني لم أحاول يومًا أن أسبق الفصول.
وسألتُ البحر:
ما الذي يجعل الإنسان يخاف عمقك؟
قال:
لأنه يخاف العمق الذي يسكنه أكثر.
وسألتُ الريح:
كيف يعرف المسافر أنه لم يضل الطريق؟
قالت:
من يعرف وجهته…لا يخيفه التأخر.
ثم وقفتُ عند النهر وسألته:
ما الفرق بينك وبين السيل؟
قال:
كلانا ماء…
لكنني أعرف كيف أمكث.
أما السيل…
فلا يعرف إلا كيف يندفع.
قلت:
لكنه يصل قبلك.
قال:
نعم…لكنه لا يترك خلفه إلا الخراب.
حينها…أدركت أن النهر لم يكن يتحدث عن الماء.
بل عن الإنسان.
أخشى أن الإنسان لم يفقد تركيزه…بل فقد قدرته على المكوث.
لم يعد يمكث مع فكرة حتى تنضج.
ولا مع إنسان حتى يفهمه.
ولا مع ألم حتى يكشف له ما وراءه.
ولا حتى مع نفسه.
كل شيء أصبح يُستبدل قبل أن يكشف حقيقته.
ولهذا…
لم تعد الأشياء تنتهي…
بل تُترك.
العلاقات لا تُفهم…
تُستبدل.
والكتب لا تُعاش…
تُقتبس.
والأفكار لا تُختبر…
تُستهلك.
وكأن هذا العصر لم يسرق الوقت…بل سرق الصبر.
فكل الأشياء العميقة بطيئة.
الشجرة لا تستعجل ظلها.
والبحر لا يكشف عمقه من أول نظرة.
والريح لا تخاف التأخير إذا عرفت وجهتها.
والنهر يصل…
لأنه يعرف كيف يُقيم.
أما السيول…
فلا تعرف إلا الخراب.
تمر على الأرض…ولا تعرفها. وتغادرها…
ولا تترك فيها إلا أثر اندفاعها.
وربما الإنسان أيضًا…
كلما استعجل عبور الحياة، ظنّ أنه يكسب العمر.
بينما كان يخسر الوجود.
فالروح لا تنضج بما تعبره…بل بما تُقيم فيه.
ولهذا…
لن يكون السؤال يومًا:
كم شيءٍ مررت به؟
بل:
في أيِّ شيءٍ أقمت… حتى غيّرك؟
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

