Site icon مجلة شبابيك العالمية

هل الشر يولد من الإنسان أم من ظروفه؟

الكاتب : عبدالله بن عبيد اليوبي.

ليس الشر شجرةً تنبت فجأة في قلب الإنسان، ولا هو مطرٌ تهبط به السماء على الناس دون سبب. إنه أشبه ببذرةٍ غامضة، قد تحملها النفس منذ البداية، لكنها لا تعرف إن كانت ستصبح ظلًا وارفًا أم شوكًا جارحًا، حتى تلتقي بالتربة التي تحتضنها. وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: أكانت البذرة هي السبب، أم كانت الأرض التي سمحت لها بالنمو؟

قد يولد الإنسان وفي داخله استعدادٌ للغضب، أو الأنانية، أو حب السيطرة، لكن الاستعداد ليس قدرًا محتومًا. فالإنسان ليس أسيرًا لما وُلد به، كما أنه ليس نسخةً مطابقةً لظروفه. وبين الميل الفطري والواقع الخارجي مساحةٌ اسمها الإرادة، وفيها تتحدد قيمة الإنسان الأخلاقية.

إن الظروف قد تصنع الجائع، لكنها لا تسلب الإنسان حرية الاختيار. وقد تخلق المظلوم، لكنها لا تفرض عليه أن يصبح ظالمًا.

وكما أن النار تُظهر صلابة الحديد، فإن الشدائد تكشف ما كان مستترًا في النفوس؛ فهي لا تخلق كل شيء من العدم، بل تكشف ما كان قابلًا للظهور.


ولذلك فإن الشر لا يولد من الإنسان وحده، ولا من الظروف وحدها، بل من اللقاء بين قابليةٍ داخلية وواقعٍ خارجي، ثم من القرار الذي يتخذه الإنسان عندما يقف عند مفترق الطرق. فهناك من خرج من أقسى البيئات إنسانًا رحيمًا، وهناك من عاش في أوسع النعم ثم اختار القسوة بإرادته.

وربما كانت المأساة الكبرى أن الناس يبحثون دائمًا عن متهمٍ واحد؛ فيتهم بعضهم الطبيعة البشرية، ويتهم آخرون المجتمع، بينما الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك. فالإنسان يحمل بذور الخير والشر معًا، والظروف تروي ما تختاره يداه، أما الحرية فهي الكلمة الأخيرة التي لا يستطيع أحد أن ينتزعها منه.


لهذا لا يكون السؤال الفلسفي الأهم: من أين جاء الشر؟ بل: لماذا اختاره الإنسان حين كان يستطيع أن يختار غيره؟ فهناك يبدأ الامتحان الحقيقي، وهناك تبدأ المسؤولية، وهناك أيضًا يتجلى معنى الإنسانية.


المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه

تويتر : https://twitter.com/shababeks_1

سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1

انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag

قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag

لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

Exit mobile version