د. غادة ناجي طنطاوي. Ghadah_tantawi@
بعد منتصف الليل.. ينام العالم وتستيقظ الذكريات.. أدرك حينها أن القلوب لا تنكسر دفعةً واحدة كما نظن..!! بل تنفطر بصمتٍ مع كل مرة نشتاق فيها لمن لا يعود. يُخيَّل لي حينها بأن الليل هادئ إلى درجة سماع وجع قلبي وهو ينادي.. كأن الغياب لم يكن مجرد فراق، بل مرض خفي يسكن صدري ويجعل الحنين أثقل من أن يُحتمل.
نوبةٌ تشبه أعراض النوبة القلبية.. ألم مفاجئ في الصدر، ضيق في التنفس، تسارع أو اضطراب ضربات القلب، شعور بالإرهاق الشديد والضعف العام، غالبًا ما تظهر بعد حدث مؤلم.. لتكتشف بأنك مصابٌ بمرض القلب المكسور (تاكوتسوبو). حالة مؤقتة قد تحدث بعد صدمة عاطفية أو نفسية شديدة. قلوبنا لا تنكسر حقًا.. لكنها تُرهَق من فرط ما تحمل..!! هناك أوجاع لا تُرى في صور الأشعة، لكنها تُثقِل الصدر كأن العمر كله استقر فوقه دفعة واحدة.
مرض القلب المكسور ليس مجرد اسم عابر، بل حكاية إنسان فقد شيئًا كان يظنه جزءًا من نبضه؛ رحيلٌ مفاجئ، فراقٌ لم تستعد له أو خيبةٌ جاءت من المكان الذي كنت تخبئ فيه أحلامك. في تلك اللحظات لا يبكي القلب بالدموع، بل بالوجع الصامت الذي لا يسمعه أحد. !!..قد تنجٌ من عواصف كثيرة، ثم يهزمك غياب شخص واحد.. تواصل أيامك بقلبٍ يحاول أن يتعلم كيف ينبض من جديد، بعد أن فقدت سببًا كان يمنحك الحياة. لكن القلوب خُلقت لتتعافى.
فكما يلتئم الجرح في الجسد، تلتئم الشقوق الخفية في الروح وتبقى الندوب شاهدة على ما حدث، لتعود وتصدق الضوء بعد العتمة.
لعل أقسى ما في القلب المكسور أنه يذكرك بمن فقدت، وأجمل ما فيه أنه يثبت لك أن قلبك يستمر بالنبض بعد كل إنكسار. بعض الأشخاص لا يغادرون حياتنا حين يرحلون، بل يبقون عالقين في تفاصيلها؛ في الأغاني التي نحبها.. في الطرق التي نسلكها وفي اللحظات التي نظن أننا تجاوزناهم فيها.
يلتئم القلب ببطئ لكنه لا ينسى الأماكن التي انكسر عندها. لذلك لا نمضي لأن الوجع انتهى.. بل لأن الحياة لا تتوقف، ونحمل في أعماقنا ذكرى من أحببناهم، كنجمة بعيدة لا نستطيع لمسها، لكنها تظل تضيء شيئًا من عتمتنا كلما اشتد الليل. إنها أمور تحدث ليلًا..!!
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

