الكاتب : شاكر محجوب – @shaker_mahjoub
في فضاءٍ تملؤه الحيرة، انبعثت دعوة الطيبات لضياء العوضي، لا كمنهجٍ لترميم الأجساد فحسب، بل كإعصارٍ هادئٍ يقتلعُ في طريقه ثوابتَ استقرت في أعماقِ الوجدانِ والسنّة.
لقد أضحى هذا النظامُ ينسلُّ إلى العقول كأثرِ الوسواسِ الخناس؛ يهمسُ للمرءِ في خلوتِه ومع كل لقمةٍ يرفعها إلى فمه، ليُحيلَ مائدةَ الرحمنِ التي باركها الوحيُ إلى ساحةٍ من الشكوكِ والظنون. فبينما يصدحُ الحقُّ بأن في العسلِ شفاءً، ويجعلُ من سبعِ تمراتٍ حِصنًا من كل سوء، ويُبارك في الحبةِ السوداء وألبانِ الإبل، يأتي هذا الفكرُ ليضعَ فوقَ تلك النصوصِ ستائرَ من الريبة، مانعًا ومحذرًا، وكأنَّ قريحةَ البشرِ قد استدركت على كمالِ النبوة، فتسللَ الضلالُ في ثوبِ الحقيقةِ الغائبة، مُفرقًا بين المرءِ ويقينه. ولم يتوقف هذا الأثر عند حدودِ المنعِ والتحريم، بل تغلغلَ في الروحِ ليخلقَ إنسانًا مسكونًا بالرهاب، يعيشُ عزلةً اختياريةً داخل سجنٍ من القواعدِ الصارمة. فالمتبعُ لهذا النظام لا يأكلُ ليتغذى، بل يأكلُ ليُطاردَ أوهامًا زرعها الوسواس في صدرِه، فتراهُ يزدري ما اعتادَه الناسُ من بركة، ويرى في مخالفةِ الهديِ النبويِّ تميزًا واستنارة. هذا الاستعلاءُ الوهميُّ ليس إلا غطاءً لنفسٍ منهكةٍ بالخوف، ترفضُ منطقَ العلمِ وصريحَ الشرع لتتمسكَ بسرابِ نظامٍ أوهمهم بأن النجاةَ في جحدهِ لكل ما هو مألوف. وهكذا، يغرقُ المتابعون في تأييدِ هذا النهج، ليس عن بينةٍ، بل لأن الوسواسَ أقنعهم بأن كل ما ورثوه من سُننِ المصطفى في طعامهم قد فاته قطارُ الصحة، فيمضون في تيهِ الضلال، يقدسون المنعَ ويحتقرون النعمة، غافلين عن أن من أحصى الطيباتِ هو الخالقُ، لا من اجتهدَ في حظرها بغيرِ برهان.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ البقرة: 172.

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

