الكاتبة : ملاك إبراهيم.
“إن الشيطان ليفر من العاقل وما يستطيع أن يكابده”، لقمان عليه السلام.
قال ابن عباس: “لما خلق الله العقل قال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل قال وعزتي ما خلقت خلقًا قط أحسن منك فبك أعطي وبك أخذ وبك أعاقب”.
ولما للعقل من قوة تجعلنا نفصل به بين الأحداث والأمور من حولنا وما له من جوهر لا ندركه إلا بعد أن نغتنمه في التجريب سأتحدث في مقالي هذا عن ما هيه العقل بكل ما ذكر عنه من أقوال.
فهناك من يرى أن العقل مقصور فقط على معناه “التمييز” بين الفروقات والاختلافات وهذا هو ما يميز الإنسان عن الحيوان، وهنا نجد أن الكثير من الأشخاص والعلماء لا ينظرون للعقل إلا على أساس هذا المعنى البديهي والمباشر الذي يكون مكانه في الدماغ، وفي هذا التمييز يتفاوت البشر فمنهم من يصل إلى أسمى درجات هذا المعنى ومنهم من يصل إلى أقل درجاته، ومنهم من يتراوح بين درجاته العليا والوسطى والصغرى، وأذكر هنا حديث للرسول عن أبي هريرة قال : “خلق الله العقل وقال وعزتي لأكملنك في من أحب ولأنقصنك ممن أبغضت”.
ومن وصل أسمى درجاته أفاد البشر بعلمه وحكمته ودراسته وصناعته وأفكاره كالعلماء والنوابغ والمفكرين …
وهناك من ينظر له وفق معناها “البصيرة” وهو النور الذي يقذف به في القلب لإدراك ما هية الأشياء التي لا يدركها إلا القلة، وهو هنا ما يختص به الحكماء أي الغريزة التي تجعلهم يبصرون حقيقة الأمور وما تؤول إليه قبل أن تؤول إليه.
وهنا يكون مكان العقل داخل القلب وهذه حقيقه ذكرت لنا في أكثر من موضع في القرآن عندما قال الله تعالى: “لهم قلوب يعقلون بها” الحج/46.
وقوله تعالى: “لمن كان له قلب” ق/37، أي عقل يدرك به حقائق الأمور.
وهناك من ينظر إليه على أنه “الإمتناع” فيقال: عقلت الناقه إذا منعتها من السير .. وعقل بطن الرجل إذا حبس فصل، وقلة هم من يعتمدون هذا المعنى المشار به إلى العقل، وهنا سأذكر ما قاله وهب بن منبه: “أن الشيطان لم يكابد شيئًا أشد عليه من المؤمن العاقل، وأنه يكابد مائة جاهل فيستجرهم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاء، وأنه يكابد المؤمن العاقل فيتصعب عليه حتى لا ينال منه شيئًا، أي أن المؤمن العاقل يمتنع عن مجاراة الشيطان والإنقياد له.
وفي الختام:
أنا أتفق معهم جميعهم، خاصةً من لم يسعني المقال للحديث عنه مع أنه أكثر رأي أميل إليه من بينهم وهو ما قال عنه زكريا: “إن الرجل ليتلذذ في الجنة بقدر عقله”، أي العقل بمعناها الميزان الذي نزن من خلاله أفعالنا وأقوالنا التي قد نهلك بسببها أو قد نتنعم بها.
“لا تعجبوا بإسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة عقله”، الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

