الكاتبة : منى السويدان.
أعرف أنك تمرّ من هنا..
لا لتقرأني، بل لتتأكد أنني ما زلت هنا… حيث تركتني.
تتصفح كلماتي كما يتفقد الغريب بيتاً قديماً كان يملكه،
بعينٍ باردة، وقلبٍ لا يسكنه شيء..
إلا رغبة خفية أن تجد الأثر كما هو،
أن تجدني ما زلت أتنفسك رغم غيابك.
لم تحبني يوماً.. بل كنت تُحب،
امرأةٌ كانت تلمّع صورتك في عيناها،
كنت تحب أن تكون مهماً… لا أن أكون أنا.
كنت أكتبك… وأنت تقرأ نفسك.
كنت أنزف… وأنت تسميه إعجاباً.
كنت أنهار… وأنت تعتبره ولاءً يليق بك.
وكنتَ، بكل هدوء،
تتأكد أنني لن أتعافى تماماً منك،
فدائماً تترك باباً موارباً،
لا لتعود… بل لأبقى أنا معلّقة.
لكن ما لم تفهمه يوماً…أنك لم تعد تُخذلني
أسقطت هيبة حضورك في عيني،
من حضورٍ يُشبه الطمأنينة…
إلى عادةٍ باهتة لا تُشبهك.
كنت حضوراً يُختار،
فصرت عادةً تُحتمل…
ثم حتى الاحتمال، لم يعد لك
أنت لم تخسرني فجأة،
أنت تنازلت عن مكانك خطوةً بخطوة،
حتى لم يبقَ منك ما يستحق التمسّك.
وما لم تدركه…
أنني لم أعد بحاجة لكسر شيء،
لأنك سقطت وحدك…
دون أن أدفعك.
ما تركتني… أنا نجوت منك،
ومن ينجو مرة… لا يخطئ الطريق مرتين.
نجوت حين توقفت عن تفسير صمتك على أنه حكمة،
وحين فهمت أن الغياب لا يحتاج مبررات كي يكون قاسياً.
نجوت حين لم أعد أبحث عن نفسي في رسائلك،
ولا عن قيمتي في طريقة غيابك.
واليوم إن مررت من هنا مرةً أخرى،
لن تجدني كما كنت.
لأن النهاية التي تأخرت كثيراً وصلت أخيراً:
الناجون لا يعودون إلى الحريق.
فبعض القصص لا تُغلق..
كنت أظن أن هناك قصة انتهت…
لكن لا أحد أنهى شيئاً،
كل ما في الأمر أنني توقفت عن روايتها.
بعض القصص لا تُغلق…
بل يُسحب منها الراوي بهدوء.
لم يحدث شيء اسمه نهاية.
النهايات فكرة يصنعها العقل كي يطمئن،
أما التجربة نفسها لا تعرف هذا الترف.
ما كان يبدو حدثاً بين شخصين…
كان في جوهره حركة وعي تبحث عن معنى لنفسها،
ثم تمنحه لأشكال وأسماء كي تستطيع احتماله.
وحين يتغير من يروي…
تتغير الحكاية دون أن تتحرك.
لم يعد هناك سؤال عن البداية أو النهاية،
لأن كلاهما يحتاج راوياً يقف في المنتصف.
وحين يغيب الراوي،
لا يبقى “قبل” ولا “بعد”…
يبقى فقط ما كان، بلا إطار.
كل ما ظننته فقداً…
كان فقدان الحاجة إلى تفسير ما لا يُفسَّر.
وكل ما ظننته اكتمالاً…
كان مجرد توقف مؤقت للبحث عن اكتمال.
وفي هذا السكون،
لا يوجد من ينجو ولا من يُفقد.
فقط وعيٌ لم يعد يصرّ على أن يحكي نفسه كقصة.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

