د. غادة ناجي طنطاوي. Ghadah_tantawi@
في زمنٍ تعم فيه الفوضى.. تظهر الدبلوماسية كفنٍ راقٍ لصياغة السلام وترويض الأزمات. إنها لغة العقلاء، حوار الأقوياء وجسر التواصل بين المختلفين.
الدبلوماسية ليست حربًا باردة، بل كلمة حذرة تُقال في وقتها.. لغة سلام تَحِّلٌ محل الرصاص.. كحجر الأساس لإستمرار العلاقة، متمثلة في الذكاء الإجتماعي، اللباقة، المرونة والقدرة على التفاوض. بعيدًا عن كونها مهنة، بل فنٌ من فنون القيادة والحكمة، تهدف إلى بناء عالم أكثر استقرارًا وتفاهمًا دون اللجوء إلى العنف.
مهارة الكلام في إخفاء ما تعرفه وإظهار ما تود قوله. هي فن مبارزة الثعبان حتى تجد الفرصة لقطع رأسه.. أن تبتسم وأنت تقيس المسافة بينك وبينه.. أن تمد يدك بثبات لا لتصافح بل لتربك. فن البقاء مع عدوك في نفس المكان، بصبرٍ طويل ونبض لا يرتجف. دون أن تظهر سيفك أو تحدث ضجيجًا، وتجعل خصمك يظن أنك أعلنت استسلامك، بينما تبني خطة إقصاء ناعمة.
الدوبلوماسية تدفعك لخسارة معركة في الظاهر، حتى تربح الحرب في العمق. أسلوبٌ شاع في الحضارات القديمة، كالمصرية البابلية والرومانية، حيث كانت الممالك تبعث سفراء لتبادل الرسائل والهدايا. تتراجع في عز قوتك، لتدفع خصمك لمسافةٍ يخطئ فيها وتحافظ على هدوءك وأنت ترتب سقوطه دون أن يلحظ أحد أنك بدأت. وعلى الرغم من أنها فشلت أحيانًا في تجنب الكوارث، إلا أنها كانت تُستخدم كغطاء للتسويف أو كأداة لخداع الطرف الأضعف.
ومع ذلك، تظل الدبلوماسية الأمل الأخير للعالم، خصوصًا في ظل أزمات مركبة تفرضها علينا ظروف الحياة.. و تصبح الكلمة الأولى والأخيرة للبارود.
في النهاية، إن كنا نبحث عن مستقبل أكثر استقرارًا، فعلينا أن نستثمر في الدبلوماسية كما نستثمر في الدفاع، وأن نُعلِّم أبناءنا أن الكلمة قد تُنقذ أمة في زمنٍ ما، كما تشعل حربًا في زمنٍ آخر.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

