الكاتب : شاكر محجوب – @shaker_mahjoub
نعم.. أنا أتغير وهذا أجمل ما حدث لي، فنحن حين نتجاوز محطات الأربعين أو الخمسين، نكتشف أن العمر ليس مجرد سنوات تضاف إلى سجل حياتنا، بل هو رحلة إعادة اكتشاف لذواتنا. نعم، أنا أتغير.. ولم يعد هذا التغيير يخيفني، بل أجد فيه سكينة لم أعرفها من قبل. فبعد أن كان قلبي يتسع للجميع من والدين وأبناء وأصدقاء، بدأت أخيرًا أفسح مكانًا لنفسي بينهم، أدركت أن محبة الذات ليست أنانية، بل هي الوقود الذي يجعلنا نستمر في محبة الآخرين بصدق أكبر.
لقد تخلصتُ من وهم القوة المطلقة؛ لم أعد أرى نفسي كـ “أطلس” الذي يحمل الكرة الأرضية فوق ظهره. أدركت أخيرًا أن العالم سيمضي بدوني، وأنني لست مسؤولًا عن حل مشكلات الكون، فأنزلتُ الأحمال الثقيلة عن كاهلي واستمتعتُ بخفة الروح. وهذا الهدوء انعكس حتى على تفاصيلي الصغيرة؛ فما عدت أساوم بائع الخضار البسيط على قروش زهيدة، لأنني أيقنت أن هذه القروش التي لن تغنيني، قد تصنع يومه وتوفر لأطفاله مستلزماتهم، فالمكدّون من أجل لقمة العيش يستحقون منا الإبتسامة والإحسان لا الجدال.
وفي هذا العمر، اخترتُ السلام على حساب “الكمال الوهمي”. توقفتُ عن ملاحقة أخطاء الناس أو الرغبة في إصلاح عيوبهم؛ فأن نعيش بسلام مع الجميع أسمى بكثير من أن نكون دائمًا على حق. وصرتُ أمارس فن الكلمة الطيبة والمجاملة الصادقة بسخاء، لا نفاقًا، بل لأنني وجدتُ أن الكلمة التي تُسعد غيري تُصلح مزاجي أنا أولًا وتجعل يومي أكثر إشراقًا.
أما الخذلان، فلم يعد يكسرني كما كان يفعل سابقًا. صرتُ أنسحب بهدوء من الدوائر التي لا تقدرني، فأنا أعرف من أنا ولا أحتاج لشهادة من أحد. أصبحتُ أرى في رحيل البعض عنا تدبيرًا إلهيًا، فالله يصرف عنا من لا يستحقون البقاء في حياتنا، ويخرجهم من دائرة إحساننا لأنهم اختاروا الإعراض. نعم، أنا أتغير.. وهذا التغيير هو أجمل هدية قدمتها لنفسي في خريف العمر، لأعيش ما تبقى من سنواتي بقلب مطمئن وروح حرة.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

