الكاتبة : منى السويدان.
لم نُخلق لنحارب الحياة باسم الدين، ولم نُخلق لننسى الله باسم الحياة. خُلقنا لنعيش الاثنين معًا.
فبعض الناس يتعاملون مع الفرح وكأنه نقص، ومع الضحك وكأنه خفة، ومع الاستمتاع بالجمال وكأنه انشغال عن المعنى.
بينما الطفل يضحك،
والعصفور يغني،
والورد يتفتح،
والسماء تتزين كل مساء بلون جديد.
وكأن الكون كله يمارس فطرته دون اعتذار.
أما الإنسان…
فأصبح يقضي عمره معتذرًا عن فرحه، ومعتذرًا عن اختلافه، ومعتذرًا عن حبه لما يحب، ومعتذرًا عن كونه نفسه.
وتقول: أريد أن أسافر.
فيقال لك: ولماذا السفر؟
وكأن التأمل في الأرض التي خُلقت، والبحار التي مُدّت، والجبال التي ارتفعت، والبشر الذين تنوعوا، أمرٌ منفصل عن معرفة الله.
ثم يأتي سجن آخر لا يقل ضيقًا:
سجن “ماذا سيقول الناس؟”
حتى صار بعض الناس يخلطون بين الدين والعادات، وبين التقوى ونظرة المجتمع، وبين رضا الله ورضا الناس.
فإن لم تمشِ كما يمشون قيل متمرد.
وإن عشت كما تشبهك روحك قيل غريب.
وكأن السؤال يومًا سيكون: ماذا قال الناس عنكم؟
مع أن السؤال الأعمق كان دائمًا:
كيف كانت قلوبكم؟
كم كان فيها من صدق؟
وكم كان فيها من حضور؟
فالعبادة ليست مجرد أفعال تؤدى.
إنها روح حاضرة في الصلاة،
وفي الدعاء،
وفي العمل المتقن،
وفي الكلمة الطيبة،
وفي التأمل،
وفي الإحسان،
وفي كل جمال يذكّر الإنسان بمن أبدعه.
فالوردة عبادة.
والابتسامة عبادة.
وإدخال السرور على قلبٍ متعب عبادة.
والتأمل في غروبٍ جميل عبادة.
كأن الإنسان لم يُخلق ليهرب من الحياة إلى الله…بل خُلق ليجد الله في الحياة نفسها.
فالروح لا تتغذى على الواجب وحده… بل على الجمال و المتعة أيضًا.
وكم من إنسان أتقن أداء حياته، لكنه نسي أن يتذوقها.
نسي أن يقف أمام شجرة.
أو يضحك من قلبه.
أو يشكر الله على فنجان قهوة.
أو يتأمل وجه من يحب.
كأنه يمر بالحياة مرور المحارب…لا مرور الضيف.
ولعل المشكلة ليست في قلة العبادة أحيانًا… بل في غياب الحب عنها.
فحين يحضر الحب، تتغير الأشياء كلها.
تصبح الصلاة لقاءً لا واجبًا.
ويصبح الدعاء حديث روحٍ مع من تألفه.
ويتحول العمل إلى معنى.
ويصبح العطاء امتنانًا لا استنزافًا.
وتغدو أبسط تفاصيل الحياة بابًا من أبواب الامتنان.
فالروح التي لا تعرف إلا التعب تذبل.
والروح التي لا تعرف إلا المتعة تضيع.
أما الروح التي تعرف كيف تسجد،
وكيف تضحك من قلبها،
وكيف تتأمل،
وكيف تحب،
وكيف ترى الله في الجمال كما تراه في الدعاء…
فتلك روح فهمت أن العبادة ليست نقيض الحياة.بل أعمق طريقةٍ لتذوّقها. ولعل سر الحياة كله مختبئ في هذا الاتزان البسيط والعظيم:
أن نعبد الله بمحبة… ونعيش الحياة بامتنان…
فلم نُخلق لنعيش الحياة ضد الله…
ولا لنبحث عن الله ضد الحياة…
بل خُلقنا لنرى أثره في كل شيء…
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

