د. غادة ناجي طنطاوي. Ghadah_tantawi@
في عام ١٨٨٤، كتب الكاتب ألكسندر دوماس الإبن، روايته الشهيرة (غادة الكاميليا)، التي عُرِضت لأول مرة في باريس. لم يعرف دوماس بأنه كتب رواية حبٍ، سيتم إقتباس العديد من الأفلام منها. رواية تحدثت عن قصة حبٍ صادق وُلِدَ في ظروف خاطئة وانتهى بتضحية مؤلمة وفراق أبدي.
في مدينةٍ لم تعرف أزقتها النوم، حيثُ تُباع المشاعر كما تُباع الزهور، كانت غادة الكاميليا امرأة تسير متظاهرة بالكمال، كقصيدةٍ مكسورة. تضع على صدرها زهرةً بيضاء، لا لأنها تحبها، بل لأنها تُشبهها..!! فهي جميلة، صامتة وقابلة للذبول في أي لحظة.
لم تكن تبحث عن حب، بل كانت تهرب منه. اقترب منها كما يقترب الضوء من نافذةٍ مغلقة. أحبّته وكان حبه النهاية..!! فالحب حين يأتي متأخرًا لا يُنقذ.. بل يُوجع أكثر.
طلبوا منها أن تتركه، لأن العالم لا يغفر لمن تحاول أن تبدأ من جديد.. فابتعدت وتركت خلفها قلبًا يظن أنها خذلته. وعندما عاد إليها معتذرًا، لم يكن في يدها شيئًا تعطيه إلا بقايا نبضٍ وابتسامةٍ تُخفي وداعًا أخيرًا. ماتت غادة الكاميليا.. لكن الحب بقى عالقًا بينهما، كحقيقةٍ جاءت متأخرة جدًا.
كان حبًا لم يُولد ليعيش، بل ليُخلّد كحكاية تُروى بحزنٍ جميل، كزهرة الكاميليا؛ فاتن في حضوره، هشّ في مصيره. لم يكن بينهم وعد بالنجاة.. بل اتفاقٌ صامت على الإحتراق. كأنهم عرفوا منذ البداية أن الطرق التي جمعتهم خُلقت لتفترق. أحبته باندفاعٍ يليق بالهاوية، وبصدقٍ لا يتحمّل العالم قسوته. فبعض قصص الحب لا يُكتب لها نهاية سعيدة.. لأنها صادقة أكثر مما يحتمل هذا العالم.
كانت حكايتهم قدرها، وحكايته التي لم تجرؤ على البقاء. ومع ذلك… أحبته كما لو أن الحب سينقذهم سويًا، وكأن النهاية لن تأتي. ما أقسى أن تحبّ بعمق، وأنت تدرك أن هذا العمق نفسه سيغرقك..!! بعض القصص لا تُعاش لتكتمل، بل لتترك فينا أثرًا لا يُشفى.. كعطرٍ عالق في الذاكرة أو دمعةٍ ترفض السقوط.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

