د. غادة ناجي طنطاوي. Ghadah_tantawi@
تقول إحدى الروايات، أنه في القرن السادس عشر، قرر أحد الملوك، أن يصبح رأس السنة في 1 يناير بدلًا من أواخر مارس.
الأمر الذي رفضه البعض واستمر بالاحتفال في أبريل، فصار الآخرون يسخرون منهم ويرسلون لهم دعوات وهمية وهدايا مزيفة. ومن هنا بدأت فكرة الخدعة.
في صباحٍ يتيمٍ من الصدق، يستيقظ العالم في الأول من أبريل وهو يبتسم ابتسامةً مريبة. يومٌ تُمنح فيه الأكاذيب عفوًا عامًا. لتصبح نوعًا من الظُرف الاجتماعي. إن ضحكتَ فأنت خفي ظل وإن صدّقت فأنت الضحية اللطيفة. والساخر في الأمر، أن هذا اليوم لا يختلف كثيرًا عن بقية الأيام، إلا في شيءٍ واحد: أننا فقط نعترف فيه بأننا نكذب. أما في الأيام الأخرى، فنكذب بجدية، بوجوهٍ رسمية ونُصرّ أن ما نقوله هو الحقيقة الكاملة أو نصفها.
عندما كنت طفلة، صدقت أمي عندما أخبرتني بأني إن لم أنهي ما في صحني، فإن اللقمة ستركض خلفي يوم القيامة..!! ولأني كنت طفلة آنذاك صدقتها، وعندما كبرت فهمت أنها حيلة كانت تضحك بها عليّ حتى أنهي أكلي..!! كنت أعتقد بأنه لو حدث خلل في الطائرة، ستسقط الناس في أحضان الغيوم..!! ولأني كنت طفلة صدقت.. وعندما كبرت، عرفت بأن سقوط الطائرة يعني كارثة..!! صدقت بأني لو تركت ألعابي في غرفة نومي، ستتكلم وإن دخلت عليها ستتوقف عن الحديث.. ولأني كنت طفلة صدقت.. ثم في سنٍ متأخر عرفت بأن المجانين فقط هم من يصدقون هذا الهراء..!!
وكم كنت أتعجب من خوف الجميع من الغرق في البحر، فلو غرقت سيحملني القرش على ظهره لينقذني وأصل لبرٍ آمن..!! ولأني كنت طفلة صدقت، وعندما كبرت فهمت بأن القروش ليست كائنات لطيفة كما تخبرنا أفلام الكرتون، وأن جميع الحيوانات ترى الإنسان تهديدًا لها، والغرق في بحرٍ مليء بالقروش موتٌ حتمي.
وهكذا، يمضي الأول من أبريل، تاركًا خلفه ضحكاتٍ متقطعة، شكوكًا صغيرة ورسالةً مبطنة تخبرك أن لا تصدق كل ما يُقال لك، ليس اليوم فقط، بل كل يوم. ربما لم تُخترع كذبة أبريل لنضحك، بل لنُدرك—ولو لمرة— كم أصبح الكذب مألوفًا، إلى حد أننا احتجنا يومًا خاصًا لنُميّزه عن الحقيقة.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

