الكاتب : شاكر محجوب – @shaker_mahjoub
تعد إدارة الموارد البشرية الركيزة الأساسية التي تقوم عليها المنظمات الحديثة، فهي المحرك الذي يدير أهم أصول الشركة وهو الإنسان. يتجلى الدور الجوهري لهذا القسم في صياغة استراتيجيات متكاملة تبدأ من استقطاب الكفاءات وتسكينها في المكان المناسب، مرورًا بتصميم برامج تدريبية ترفع من معدلات الأداء والمهارات والإنتاجية، وصولًا إلى ضمان حصول كل فرد على حقوقه من رواتب ومزايا ومناخ عمل آمن ومحفز. إن موظف الموارد البشرية الناجح هو ذاك الذي يوازن بذكاء بين تحقيق أهداف المؤسسة الاستراتيجية وبين صون حقوق الموظفين، ليكون جسر تواصل فعالًا يعزز الولاء للمنظومة ويرفع الإنتاجية.
إلا أن الواقع العملي في بعض القطاعات يكشف عن فجوة كبيرة بين هذا الدور المثالي وبين الممارسات الواقعية، حيث تحول قسم الموارد البشرية في بعض الجهات من داعم للموظف إلى سلطة رقابية متسلطة. حيث نجد أن بعض الموظفين في هذا القسم يتبنون نهجاً يغلب عليه التشدد وتصيد الأخطاء، فيما يعرف بـ الاستقعاد، حيث يتم التركيز على الإجراءات العقابية والتدقيق المفرط في التفاصيل الهامشية على حساب الروح المعنوية والإبداع. هذا النمط من الإدارة يحول القسم من شريك في النجاح إلى مصدر للقلق والتوتر، مما يؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا، مثل تسرّب الكفاءات، وانخفاض الرضا الوظيفي، ونشوء بيئة عمل طاردة تفتقر لروح الفريق، مما يثبت أن انحراف الموارد البشرية عن دورها الإنساني والمهني يضر بمصلحة المنظمة قبل أن يضر بموظفيها.
ولم يتوقف هذا السلوك السلبي داخل أسوار المنظمة فحسب، بل امتد في الآونة الأخيرة ليشكل ظاهرة مقلقة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت فئة من موظفي الموارد البشرية يستعرضون عضلاتهم الوظيفية وبكل بجاحة تحت غطاء تقديم النصائح المهنية. هؤلاء يستغلون فضاء الإنترنت لنشر آراء لا تليق بمهنة من المفترض أن تقوم على السرية والمهنية وتقدير الكرامة البشرية، فتراهم يتحدثون بتعالٍ عن طرق تطفيش الموظفين أو السخرية من عثرات الباحثين عن عمل، مستعرضين خبراتهم المحدودة التي لم تنضج بعد في مدرسة الاحترام والاحترافية. إن هذا النوع من الاستعراض لا يعكس سوى خواء فكري ومحاولة لتعويض النقص الشخصي من خلال التنقيص من قيمة الآخرين وجهودهم، مما يشوه سمعة المهنة ككل ويخلق حاجزًا من العدائية والنفور بين الموظف وممثل الموارد البشرية.
إن تحويل المنصات الاجتماعية إلى ساحات لاستعراض القوة الوظيفية والتعامل مع حقوق البشر ومستقبلهم المهني كأدوات للصناعة المحتوى أو للتباهي بالسطوة الإدارية هو قمة السقوط الأخلاقي والمهني، وهو أبعد ما يكون عن جوهر الموارد البشرية التي وجدت لتكون اليد الحانية والعقل المنظم والقلب النابض بالعدالة داخل المؤسسة .

المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

