د. غادة ناجي طنطاوي. Ghadah_tantawi@
في النهار.. نحن غرباء بأقنعة. أما ليلًا.. أنا، أنت وصوتك، نصبح أصدقاء بلا مسافات، بلا خوف من الضوء. حين تنام المدن وتبقى أرواحنا مستيقظة.. يتسلل صوتك إليّ كنسمةٍ هاربة من حلمٍ دافئ، يُسكِت ضوضاء العالم، ويتركنا عاريين أمام الصدق. ومكالمة آخر الليل عبورًا هادئًا من قلبك إلى قلبي، دون أن يرانا أحد.
في آخر الليل.. حين يهدأ صخب النهار، وتغفو المدينة تحت غطاء من السكون، يظل هناك خيط رفيع من الضوء في عيون الساهرين. يصبح الكلام أكثر دفئًا، والبوح أكثر صدقًا. ربما لأن الليل يذيب جليد الحذر فينا، فنقول ما لم نكن سنقوله في النور.
كل جملة منك في هذا الصمت، تشبه قطرة ماء على أرض عطشى. كل ضحكة تترك في صدري دفئًا يليق بشتاءٍ طويل. الليل يجعلنا أقل حذرًا، نتكلم عن أسرار لم نكن ننوي الاعتراف بها، وكأن الظلام يحميها من الانكسار.
هل فكر أحدكم لماذا نحب مكالمات آخر الليل..؟؟
عندما يهدأ صخب المدينة ويَحِّلُ الظلام.. يستحيل الصوت إلى جسرٍ عاطفي تعبره الكلمات. المراكز العقلية في الدماغ تزداد حساسية بنسبة ٤٠%، والنبرة الليلية تحمل ذبذبات تصل مباشرةً للجهاز العصبي. همسات الليل تفرز هورمون الإرتباط العاطفي (الأوكسيتوسين)، وجيناتنا تترجم المحادثات الليلية لإشارات تقارب كعلاقةٍ حميمة دون تلامس..!! يصبح الصمت بين الكلمات حديثًا يخلق وهم التقارب الجسدي. وقد تظن أنك وقعت في الحب.. بينما أنت واقعٌ في سحر الصوت، الظلام والخيال.
مكالمات آخر الليل ليست مجرد تبادل كلمات، بل هي مساحات آمنة نسمح لأنفسنا فيها أن نكون كما نحن، بلا تكلّف. ربما أحب هذا الوقت لأنك لا تستعجل فيه الرحيل، ولا يسرقك إشعار، نحن فيه معلّقان بين اليقظة والنوم.. الحقيقة والحلم، نعرف أن الغد قادم لكننا نتواطأ على تأجيله، فقط لنطيل البقاء في هذه المكالمة.
المكالمات المتأخرة ليست كلمات عابرة، بل هي قبلة بالأذن قبل الشفاه.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

