د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
كيف يستوعب العقل حكايةً تُسْرَد دون أن تُحْكَى.. !! هذا لا يحدث إلا في عروض الأوبرا والباليه، فنٌ اندثر مع محبيه في صخب هذه الحياة.. عروضٌ تحكي قصصًا بدون كلام، تعتمد فقط على حوارٍ في طيات نوتةٍ موسيقية تترجمه أنامل العازفين ولغةُ جسدِ راقصات الباليه الذي يتمايل سمعًا وطاعةً لذلك السلم الموسيقي، إنه فنٌ يجعل أنغامًا موسيقية تتحدث.
يحكي المايسترو الألماني (آندريه ريو) عن مكالمةٍ تليفونية، تَلَقَّاها من أحدهم، يخبره عن مقطوعةٍ موسيقية أراد تقديمها من خلال فرقة الأوركسترا الخاصة به، لم يكن الأمر غريبًا على ريو.. ولكن المفاجأة كانت عندما سمع إسم المؤلف.. انه
(سير انتوني هوبكينز) ممثل هوليود الشهير، الذي حصد عدة جوائز عن أفلامه، لربما كان أبرزها فلم “صمت الحملان” مع الممثلة جودي فوستر. وعلم ريو من خلال المحادثة، بأن هوبكينز ألف هذه المقطوعة عندما كان في الخامسة عشر من عمره، لكنه أخفاها خشيةً من الفشل، ثم قرر أن يعلن عنها وهو في العقد الثامن من عمره.
ويقول آندريه؛ “لا أعرف كيف استطاع أن يخفي مقطوعةً كهذه..!! مليئةٌ بالعواطف ومشبعة بكمٍ من الرومانسية و الخيال”، وفي واقع الأمر كانت كذلك، كانت مفعمة بالأحاسيس، اعتراني شعورٌ غريب لدى سماعها، كأنها تحكي قصة شتاء تتحدث عن لقاء حبيبين..!! وقد لاقت المقطوعة نجاحًا ملفتًا عندما سمعها الجمهور، كذلك هي بعض المقطوعات الموسيقية.. مثل بحيرة البجع، كسارة البندق والجميلة النائمة، من روائع المؤلف الروسي تشايكوفسكي، بالإضافة إلى مقطوعة شهرزاد للمؤلف كورسكوف، جميعها عروضٌ رائعة، المذهل فيها أنك تشعر بالفرح، الحزن، الألم، والحب بمجرد الإستماع إلى الموسيقى، وكأن للأنغام لسان يتحدث وللسلم الموسيقي مشاعر تموج بك فرحةً تارة وحزينة تارةً أخرى.
وهذا يؤكد ما ذكرته سابقًا.. أن حوار النوتة الموسيقية لكل مقطوعة، له صدى عالٍ داخل النفس البشرية، فهناك موسيقى تبكينا، موسيقى تفرحنا، ومقطوعاتٌ أخرى تثير فينا الحنين والإشتياق لما مررنا به يومًا. وهذا ما يطلق عليه “Catharsis” في اللغة الإنجليزية، عندما تتنفس المشاعر، منهجية يتبعها العقل الباطن لتحرير المشاعر القوية المكبوتة داخله، بالإستعانة بمؤثرٍ خارجي، يعمل كمحفزٍ لإطلاق العنان لتلك المشاعر..!!
لذلك وجدت نفسي مؤخرًا من الفئة التي تشجع طرق العلاج بالموسيقى في بعض حالات الإكتئاب.. فهناك أمورٌ في النفس عميقة بأثرٍ رجعي لا يصدق..!! ومشاعرٌ أكبر من أن تُحْكَى.. قوية في معانيها، صمتها أبلغ من الكلام، مدفونة في ذاكرة كل منا، قد لاتظهر على السطح إلا عندما يتم استفزازها بمؤثرٍ خارجي له بالغ الأثر على قلوبنا.. في بعض الأحيان نحن لا نحتاج للكلام، وقد تكفينا أغنية من الزمن القديم أو مقطوعة موسيقية تحرك الشجن القابع بداخلنا.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

