د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
تأخرت كثيرًا حتى أكتب مقالي هذا..!! وكل يوم أستيقظ بأملٍ جديد، لعٍَل الأحداث تأخذ مجرى جديد، لكن أملي ذرَتهُ الرياح، إسرائيل تمارس عُهرًا سياسيًا جديدًا هذه المرة، وإن كان تاريخها حافلًا به..!!
الجديد هذه المرة، أنها تمارسه بكل سفورٍ وعلانية، دون قناع الضحية المعتاد، قصف منشآت.. تدمير منازل.. تهجير أبرياء بخلاف الترصد لكل قلم ينقل بشاعة المنظر، دون أي مراعاة لقوانين مجلس الأمن ولا أي قرارات سابقة للأمم المتحدة.
إحتلالٌ غاشم لأرضٍ لم ولن تكن لهم أبدًا، مازال هناك أحرارًا يدافعون عن تلك الأرض. ثم يأتي أحد قادة جيشهم، معدوم الإنسانية، صفيق الوجه، صاحب الإبتسامة المستفزة، ليعلمني الدين ويستشهد بآيات قرانية..!! لقد ضحكت حتى سمع أهل الشام قهقهتي، يا شيخ موردخاي، لم تحملني أمي تسعة أشهر وتتعب في تربيتي لأتعلم ديني على يد مجرم حرب نازي مثلك..!! دع القرآن لأهله واهتم بكتابك.. ليتك تعي ما هو مكتوب فيه.
مجازر قانا.. مذبحة صبرا وشاتيلا.. مذبحة دير ياسين.. مدرسة بحر البقر.. سلسلة جرائم كان آخرها كارثة مستشفى المعمدانية وحرب إبادة عرق، تحكي عن بطلتي اليوم.. أم يشهد التاريخ بأنها لم تنجب سوى الأبطال. تَعَلَّمَ أطفالها في سنٍ صغيرةٍ الجسارة، وكانوا وقودًا لحربٍ دون ذنبهم اشتعلت، فتسلحوا بالحجارة، عانقت بناتها السلاح منذ نعومة أظافرها، وبعضهن أُغْتِصَبْن في كل شارعٍ وحارة.
أشاهد التلفاز بقلقٍ في كل مساء، لعل قلبي يسمع خبراً سارًا. مذيعٌ النشرة يحاور مراسل الأخبار..!! كم مقرًا قُصِف، كم صقرًا سقط..!! ويجيب المراسل بكل فخرٍ واعتزاز.. يا صديقي لم يسقط أحد، بل صعدوا شهداءً حلقت أرواحهم كالنسور في السماء.. بعد أن حرق العدو سنابل القمح وقَطَّعوا أغصان الزيتون والرمان.
خنساءٌ في عصر الحضارة، ضحت بالغالي والنفيس ودفعت أحفادها ثمنًا للخيانة، تحولت حياتها إلى خارطةٍ بلا حدود، لا يوجد في شوارعها سوى جثث نخرها الدود، أمٌ لم يجد فلذات أكبادها في أحضانها سوى مستقبل مفقود، حق للعزة مسلوب وحريةً مكبلةً بالقيود، لم يعرف أطفالها هدايا الأعياد بل حملوا رايات الموت صغارًا لتحرير البلاد، ولم يكن لها ذنب سوى أنها خُلِقَتْ أبيةً جميلة باعها الحاقدون بلا لومٍ ولا عتاب.
أمٌ ثكلى تنوح.. إستشهد صقورها برصاص جيش الاحتلال، فأمسى فؤادها حسيرًا كسيرًا، دون بهجةٍ مسلوب الحسام.. نظرة بأس..يأس.. خوفٌ معلق برجاء على وجوه أطفالٍ صغار ونساء، وشيخٌ طاعنٌ في السن، يخطب في المسجد عن الشهادة بلا رياء.. حربٌ ضروس تدور في بيداء، يسقط فيها شهيدٌ يسعفه جريح.. يكفنه شهيدٌ آخر، يصلي عليه جمعٌ من الشهداء.
كيف أعتذر منك يا ثكلى وليس لي سوى قلم.. رجوت الله مرارًا أن لا يكون ضعيف الأثر.. وإن كان كذلك فعارٌ علي السمع والبصر. بطلتي اليوم يا سادة، هي غصن الزيتون، دار السلام، أولى القبلتين، أم المقاومة والأبطال، القدس الشريفة، فسلامي عليك يا أرض كنعان وألف سلام.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

