الكاتب : نادي جابر السعدني.
الغربة ليست مجرد مسافة تُقاس بالكيلومترات ولا جغرافيا تتبدل على خارطة الأيام، بل هي منفى روحي صامت يتسع، كلما ضاقت النفس بالحنين. إنها طعمٌ مرّ يتردد صداه في تفاصيل اليوم العادي، حيث تتحول أبسط الأشياء إلى خناجر من الشوق الذابح.
فحين يغيب الوطن، تصبح رائحة القهوة الصباحية ناقصة، ويغدو صوت المطر على النافذة عُزلة إضافية. يعيش المغترب ممزقًا بين ذاكرة تحرس تفاصيل الأماكن القديمة، وواقع طارئ يفرض عليه أن يمضي وحيدًا في مواجهة الأقدار.
هناك في زحام المدن الكبرى أو صمت الشوارع الغريبة، يشعر الإنسان بأنه نقطة تائهة في بحر بلا ملامح، يتأرجح بين أمل اللقاء المرتقب ووجع الفراق المستمر.
إن أشد ما في الغربة، هول التفاصيل الصغيرة، صوت دقات الحائط في منتصف الليل، رنين الهاتف الذي يحمل أصوات الأحبة مقطوعة عبر الأثير، ووجوه الغرباء التي لا تبتسم ولا تعرف الحكاية. يتراكم الشوق في الحناجر، كغصة أبدية تمنع الكلمات من الاكتمال، وتجعل القلب يبحث عبثًا عن وطنٍ بديل بين الأضلع.
غير أن مرارة الأشواق ليست هباءً، فهي السوط الذي يوقظ الانتماء الخفي، والنار التي تصقل الروح فتعلمها الصبر الجميل.
هي الدليل القاطع على أننا نحمل أوطاننا في أعماقنا أينما حطت بنا الركاب، وأن الأماكن قد تتبدل، لكن نبض القلب يبقى دائمًا رهينة للبدايات، وللأرض التي تربطنا بها جذور لا تقلعها ريح النزوح.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

