بقلم : د. فتيحة بن كتيلة – الجزائر .
الكثير من المربين يعتقدون أن التربية الناجحة لا تكون إلا بالضرب، والصراخ، والعقاب، ومن غير هذه الوسائل العقابية لا يمكن إصلاح أحوال الأبناء، ويعللون ذلك أن هذا الجيل صعبٌ ومتطلبٌ كثيرا، فلا بد من الضرب لردعه، وتربيته وتعديل سلوكه ، لكن حسب المعلومات التربوية ووجهة نظر المختصين في التربية والتعليم أن الضرب والصراخ ليس وسيلةً تربويةً ناجحة ، ولا فعالة.
ولا يخفى على كل مربٍ أن عملية التربية عمليةً صعبة، وأنها مسؤوليةٌ عظيمةٌ ومهمةٌ كبيرة، و متعبةٌ جدًا ومرهقةٌ للآباء، في ضبط سلوك الأطفال ومقاومة تمردهم مما يصيبهم بالهم والغم ، وفي ذلك قال ابن القيم : ” إن من الذنوب ما لا يكفره إلا الهم بتربية الأولاد”.
ورغم صعوبة العملية التربوية، فلا نرى أن الضرب عمليةً ناجحةً ولا وسيلةً تربويةً فعالة.
والسؤال المطروح هنا : كيف نربي دون ضربٍ وصراخ ؟ وهل توجد تربيةٌ دون ضربٍ وصراخ ؟
فالجواب نعم توجد تربيةٌ ذكيةٌ وهي تربيةٌ دون ضربٍ ولا صراخٍ ولا إرهاق ، ولكن لا تتحقق إلا إذا علم المربون بقواعد علم نفس النمو واحتياجات الطفل والمراهق فمعظم الآباء يصطدمون بمشكلاتٍ تتعلق بالسلوك بسبب عدم فهمهم للاحتياجات وطبيعة المرحلة النمائية، فيقعون في مشكلة انعدام التوافق و التوفيق بين استعدادهم كآباء، وبين احتياجات الأبناء ، فعلى الآباء أن يعرفوا طبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها الأبناء وما يقابلها من سلوكات نمائية واحتياجات، وأن يعلموا أن لكل طفلٍ وتيرة نموٍ خاصةً به وأن يألفوا كل مرحلةٍ من مراحل النمو، ومن الممكن القراءة في كتب علم نفس النمو أو استشارة مختص، وتسجيل كل مرحلةٍ وخصائصها ومتطلباتها في دفترٍ خاص ، كما ينبغي على الآباء أن ينتبهوا إلى أن الطفل يحتاج إلى تربيةٍ انضباطيةٍ لضبط سلوكه حتى وإن كان سلوكه طبيعيا ، وكلما اتبع الآباء تربيةً انضباطيةٍ ضمنوا لهم ولأولادهم الراحة النفسية، والذهنية، والعاطفية . كما يجب أن يفرقوا بين التربية الانضباطية والقسوة .
كذلك ينبغي على الآباء معرفة أن الأطفال لا يولدون وهم يعرفون السلوك الخطأ من السلوك الصح ، ولا يعرفون حتى الطرق الملائمة والسليمة في التعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم ، فقد يبكي الطفل بشدة وهو يريد الأكل ، وقد يرسم على حائط الغرفة ولا يعلم أن هذه السلوكيات خطأ ، لذلك قبل أن نقوم بضرب الطفل وتوبيخه على التصرف الخطأ، أن نطرح عدة تساؤلاتٍ على أنفسنا، ونجد لها إجابات ، فليس من السهل أن تكون أبًا أو أمًا أو مربيًا ناجحًا ومن هذه التساؤلات :
1- هل يعلم الطفل أن هذا السلوك خطأ ؟
2- هل سبق وصححت له هذا السلوك وشرحته له؟
3- هل هذا التصرف تعلمه مني أو من هو القدوة بالنسبة له، لأن الكثير من سلوكيات الأبناء الخاطئة هي تقليدٌ لسلوكيات الآباء الخاطئة، ثم نعاقب الطفل على الفعل، و أحيانًا تكون العقوبة قاسيةٌ والطفل لا يعرف لماذا تعاقبه، لأن السلوك الخاطئ تعلمه من الآباء، وهنا ينطبق عليهم قول الشاعر، رماه في اليم مكتوف الأيدي وقال إياك إياك أن تبتل,
4- وقول الشاعر :إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا…فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.
ولذلك قبل أن نربي الأبناء بالضرب والصراخ ،يجب أن نعلم أن الضرب والصراخ ليسا وسيلةً ناجحة ، بل هي تصرفات تقود الأبناء إلى ارتكاب الأخطاء ، ووسيلتان غير مجديتان لمواجهة التجاوزات السلوكية للأبناء.
انتظرونا في المقال القادم حول خطوات التربية الذكية دون صراخ أو ضرب.
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات : https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

