الكاتبة : أنيسة مجاهد.
حين نذكر كلمة “مشاعر”، تتأجج في داخلنا الأحاسيس، وكأن الدماغ ينتظر الكلمة التالية ليحدد أي طريق ستسلكه تلك المشاعر في أعماقنا.
فلنأخذ هذه المرة كلمة: مخاوف.
صحيح أن الكثيرين تحدثوا عن الخوف بطرق متعددة، وأن للمخاوف أنواعًا كثيرة، لكن حديثنا اليوم سيكون عن نوع مختلف منها:
مخاوفنا وشكوكنا في الحب.
الحب من أقوى وأروع وأجمل المشاعر التي يمكن أن نشعر بها. وحين نشعر به بصدق، نراه من حولنا في كل مكان؛ تراه أعيننا، وتنطق به ألسنتنا، وتستشعره أرواحنا، وكأن العالم كله يتغير حين يسكن الحب في داخلنا.
ومشاعر الحب ليست شعورًا واحدًا، بل هي متشعبة، تمتد في أعماق الإنسان كما تتشعب الشعب الهوائية داخل الرئتين؛ تتفرع وتتداخل، وكأنها ترتبط بالنَّفَس والقلب معًا.
نشعر بالحب في أعماقنا، ثم ينتشر أثره إلى بقية الجسد، بينما ينتظر الدماغ تلك الإشارات ليترجمها ويعززها.
وكأن الحب لا يبقى مجرد فكرة أو إحساس، بل يتحول إلى حالة يعيشها الجسد كله.
وربما يدفعنا ذلك للتساؤل:
هل يمكن أن يكون لنقص الحب أثر في صحة الإنسان كما يؤثر نقص بعض العناصر التي يحتاج إليها الجسد؟
ربما يمكننا أن نصف الحب مجازًا بأنه “مكمل غذائي مشاعري”؛ يغذي النفس، ويمنح القلب سكينة، ويجعل الإنسان أكثر قدرة على مواجهة الحياة.
فعندما يدخل الحب بصدق في تفاصيل حياتنا، قد يصنع أشياء لم نكن نعتقد أننا قادرون عليها؛ يمنح القوة، ويعيد الأمل، ويدفع الإنسان نحو التعافي والنهوض والاستمرار.
لكن هنا يأتي السؤال:
ما علاقة الخوف بالحب؟
هل الحب هو الذي يسبب لنا الخوف؟
أم أننا نحن من نخاف أن نحب؟
هل نخشى أن نمنح أنفسنا تلك المشاعر الخلابة والعظيمة؟
أم نخاف ألا يحبنا الآخرون كما أحببناهم نحن؟
نخاف أن نمنحهم مشاعرنا بكل صدق، ثم نتساءل:
هل شعروا فعلًا بكم أحببناهم؟
هل أدركوا مقدار الثقة التي منحناها لهم حتى سمحنا لهم بالدخول إلى عالم مشاعرنا؟
هنا تبدأ المخاوف.
الخوف من ألا يكون هناك شعور مقابل.
الخوف من أن يُنكر الآخرون ما شعرنا به.
الخوف من أن نمنح الكثير، ثم لا نجد ما توقعناه.
وهكذا نبدأ، دون أن نشعر، في ربط الحب بالخوف.
فنقيس مقدار الحب بمقدار ما سنحصل عليه في المقابل، ونضع أمام مشاعرنا أسئلة كثيرة:
ماذا سيحدث إن أحببت؟
هل سيحبني كما أحببته؟
هل سيقدر مشاعري؟
هل سأُجرح؟
ومع كثرة هذه الأسئلة، قد نحرم أنفسنا من حرية الحب.
ولماذا لا نحب كما نشاء؟
نحب لأننا نحن اخترنا أن نشعر بتلك المشاعر الجميلة.
نحب لأن الحب ينعش حياتنا.
ولا نجعل قيمة ما نشعر به مرتبطة دائمًا بما سيقدمه الآخرون في المقابل.
فنحن حين نحب بصدق، لا نمنح الحب للآخرين فقط؛ بل نمنح شيئًا منه لأنفسنا أيضًا.
فمع الحب يأتي انشراح الصدر، وقبول الذات، والثقة بالحياة، والإيمان بالنفس، والصدق، والتسامح، والقدرة على رؤية الأشياء بطريقة مختلفة.
وكأن الحب يعيد ترتيب عالمنا الداخلي.
بل قد يمتد تأثيره إلى طريقة تفكيرنا، ونظرتنا للحياة، ونمو وعينا وإدراكنا لوجودنا وللآخرين من حولنا.
لذلك، الأهم أن نسمح للحب أن ينمو في أفئدتنا.
أن نرعاه.
أن نوجهه نحو الخير والأفضل.
وأن ننظر إليه بوصفه خيرًا لا ينبغي أن ينقطع بسبب خوف أو تجربة أو إنسان.
ولا نسمح لمخاوف الحب التي يصنعها الآخرون، أو التي تصنعها تجاربنا السابقة، أن تمنعنا من الشعور به.
فليس كل حب يجب أن يتحول إلى امتلاك.
وليس كل حب يحتاج إلى مقابل حتى يكون حقيقيًا.
وأحيانًا تكمن قيمة الحب في أنه مرَّ من داخلنا، فأيقظ فينا شيئًا جميلًا، وجعلنا أكثر حياة ووعيًا وإحساسًا.
ربما علينا أن نتعلم أن نفصل بين الحب والخوف.
أن نحب بوعي، لا بتعلق.
أن نحب بصدق، لا بانتظار.
أن نحمي أنفسنا دون أن نغلق أبواب مشاعرنا.
وأن ندرك أن الخوف ليس دائمًا دليلًا على خطورة الحب، بل قد يكون أحيانًا دليلًا على مقدار أهمية ذلك الشعور بالنسبة إلينا.
الحب رفاهية النفس.
ليس لأنه يجعل الحياة خالية من الألم، بل لأنه يجعل في داخل الإنسان مساحة من النور تكفيه ليستمر.
فلا تجعلوا مخاوف الحب أكبر من الحب نفسه.
دعوا الحب ينمو في أفئدتكم
فالقلوب التي تعرف كيف تحب، تعرف كيف ترى الحياة بطريقة مختلفة.
والكلام عن الحب يطول… لأن بعض المشاعر لا تنتهي حين تنتهي الكلمات.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

