الكاتبة : أنيسة مجاهد.
أحيانًا لا يكون التعب من كثرة الأعمال، بل من شعورٍ داخليٍّ خفي بأننا مسؤولون عن كل شيء.
نراقب، نرتب، نتدارك، نصلح، نتوقع الأخطاء قبل وقوعها، ونبقى مستعدين دائمًا لمشكلة قادمة لا نعرف متى ستحدث.
ومع الوقت، لا تعود المسؤولية مجرد واجب، بل تتحول إلى حالة استنفار يعيشها الجهاز العصبي بصمت.
يرتفع التوتر، يزداد الانتباه، يتسارع النبض، تتشنج العضلات، يضطرب النوم، يتشتت الذهن، ويصبح الاسترخاء نفسه أمرًا صعبًا.
والأقسى أن الإنسان قد يعتاد هذه الحالة حتى يظن أنها طبيعته.
يقول:
أنا سريع الغضب.
أنا كثير التفكير.
أنا لا أستطيع أن أترك الأمور للآخرين.
أنا يجب أن أكون جاهزًا دائمًا.
لكن ربما لم تكن هذه طبيعته أصلًا.
ربما تعلّم جسده على مدى سنوات أن الراحة تعني الخطر، وأن إهمال الآخرين سيعود إليه عبئًا، وأن أي تأخير قد يتحول إلى لوم، وأن أي خطأ سيُبحث له عن مسؤول… وغالبًا يكون هو.
حين يتحمل شخص واحد مسؤولية الأبناء، والبيت، والقرارات، والمشكلات، وحتى نتائج تقصير الآخرين، ثم يُقابل ذلك بالتوبيخ واللوم وعدم المشاركة، فإن جسده قد يبقى في حالة دفاع مستمر.
لا ينتظر المشكلة فقط، بل ينتظر ما سيأتي بعدها.
من سيلومه؟
من سيطلب منه الإصلاح؟
من سيحمّله النتيجة؟
وهكذا يتحول الإنسان من شخص يعيش حياته إلى شخص يحرس الحياة طوال الوقت.
ثم تمر السنوات.
ويأتي الإرهاق.
وقد تأتي الأمراض.
وعندها يظهر السؤال الذي تأخر طويلًا:
من سيرعاني الآن؟
من سيحمل عني ما كنت أحمله عن الجميع؟
ولماذا سمحت لنفسي أصلًا أن أعتبر مسؤوليات الآخرين مسؤوليتي؟
ليست القوة أن نحمل كل شيء.
وليست المحبة أن نعفي الآخرين من واجباتهم دائمًا.
وليست المسؤولية أن نستهلك أنفسنا حتى لا يبقى منا شيء.
أحيانًا تكون أول خطوة نحو السلام أن نتعلم قول:
هذا دوري… وهذا دورك.
أن نترك للآخرين مسؤولياتهم.
أن نتوقف عن إنقاذ الجميع من نتائج اختياراتهم.
وأن نفهم أن الجسد لم يُخلق ليعيش في أقصى درجات التأهب طوال العمر.
فالراحة ليست تقصيرًا.
والحدود ليست قسوة.
وحماية النفس ليست أنانية.
ربما يبدأ التعافي الحقيقي في اللحظة التي ندرك فيها أن بعض الأعباء التي أرهقتنا طويلًا…
لم تكن لنا من البداية.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

