الكاتبة : منى الشباني .
(ندم)
عزيزي سامي، لقد مر وقتٌ طويلٌ على آخر رسالةٍ بعثت بها إلى شقيقك.
لا تتعجب، فلقد التقيت به مؤخراً وكُنتَ أنت محور حديثنا، عرفت منه القليل عن أخبارك ، فقررت اليوم الكتابة إليك.
أعلم جيداً أنك لا تنتظر رسائلَ مني، وأعلم أنك تعلم جيداً أني لا أجيد أو بالأصح لا أميل لكتابة الرسائل، لذا تقبل مني السطور القادمة دون أن تُطلق أحكاماً.
سامي، أريد أن أعتذر لكل الذين راهنوا على أن الأيام القادمة ستكون أجمل، لقد كانوا يفعلون ذلك وهم يحملون في قلوبهم تثقةً بي وبوعودي لهم . لقد خذلتهم يا ‘سامي’، لقد خذلت الجميع.
هل ما زال لدي الوقت الكافي للقيام بما كان ينبغي القيام به؟ أم تراني قد تأخرت؟
لا أملك الآن إجابةً مؤكدة، ويبدو أنني لم أكن أملك يوماً.
كيف تسرب الوقت من بين يدي؟ كيف غشيتني القناعة الزائفة طوال الوقت بأني أملك (كل الوقت). من يملك الوقت؟؟ كيف ولماذا تحاصراني طوال الوقت.
كيف استطعت ترك تلك اليد الصغيرة التي تشبثت بيدي، واعداً إياها بأني سأعود يوماً. تلك الصغيرة التي لم تكن قادرة على الاختيار بيني وبين والدتها، لأجبرها برحيلي وبقسوة على الاختيار.
كيف نسيت أو ربما تناسيت ذلك العهد الذي كتبته يوماً (لجدي) بأني سأعوده في ذلك المشفيٰ البائس؟ ومن كان يظن يوماً بأني سأتلقى نبأ وفاة ذاك العزيز الذي كان يفاخربي، بحفيده (الكاتب) الذي سيزوره يوماً ليسجل مذكراته، مبدياً تشوقه لرؤيتها وقد أصبحت كتاباً بين يدي تلاميذه كما أخبرني طبيبه بعد ذلك.
وذاك الكتاب الذي ينتظر نهايةً اكتبها منذ أكثر من عشرة أعوام.
لماذا كنت أسوق روحي سوقاً إلى ما لا تريده، فأصر على اختيار ذلك القسم لإتمام دراستي وأنا أدرك بأني لن أضيف جديداً. هل كنت أراهن على الوقت؟
وتلك الحديقة التي كان سيكفيها نصف ساعةٍ من يومي لتبدو بشكل أفضل مما هي عليه الآن. أما زال لدي وقتًا ؟ من منا يا ‘سامي’ يملك الوقت؟؟
لماذا عجزت عن قول ما أريد قوله في الوقت الذي كان ينبغي أن اقوله؟
لقد كنت عاجزاً حتى عن نطق كلمة “أحبك “. تلك الكلمة التي لطالما انتظرتها مني قلوب من حولي. هل ما زلت عاجزاً حتى الآن عن النطق بها؟ ولماذا؟ وهل بقي حولي من يستحقها؟
هناك الكثير من الأسئلة يا ‘سامي’ التي أعجز حتى عن كتابتها.
أعلم أنك ستحاول تجاهل رسالتي و لن أغضب إن أنت فعلت ذلك. كل ما أريد منك أن تعرفه أني أحمل الكثير من الحزن، نعم الكثير من الحزن لأني قد خذلت روحي التي تستجدي الوقت ليعود وهي تعلم أنه لن يفعل، وخذلت الكثير من الأحبة.
صديقك الذي لم يحتس معك قبل رحيلك آخر فنجان قهوة. ٤/ ٧/ ١٩٦٢
https://shababeks.com/2021/03/11/xe-11/رابط نص المقدمة
https://shababeks.com/2021/03/18/bm-11/ ؛ الرسالة الأولى .
الرسالة الثانية ؛ https://shababeks.com/2021/03/26/cb-17/
الرسالة الثالثة ؛ https://shababeks.com/2021/09/16/jq-28/
_______________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات : https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

