بقلم : غزوى العتيبي .
إلتقيا عبر الطريق ذاته وسارا بعض الوقت ؛ وعند المفترق توقفا لحظة، فأدار كلٌ منهما وجهه نحو الآخر ليختلس النظر لرؤيته ؛ ويطمئن نفسه بأنه يكفيني تلك اللمحة الخاطفة، غمرهما شعور لم يفقها معناه، مشى كلٌ في دربه، مرت الأيام لكنها لم تفارق فكره لحظة، أخذ يتقصى عنها حتى عرف دارها ومن تكون؛ تقدم لخطبتها وتم القران وأقيمت الأفراح، جمعهما القدر فأزهرت أيامهما بالسعادة والهناء، فكان لها الروح التي تلامس مشاعرها ، بعشقه وهواه عرجت عنان السماء، مرآه بجانبها متنفس لتطلق طاقة الغرام الدفينة في مهجتها، أليست العين مرآة الروح، طلاوة هواه غمرت حياتها، ملامحها تظهر ذلك الغرام، إلا أن ذلك لم يسمح لفيها أن ينطق به، ويسمعه صوت الوله الغريق، فحبه النابض بقي في هامش الذاكرة، وقلبها يقول :
همت بك تحت قناع الصمت.
مرت السنون بجواره زاهية بالبشر والارتياح، وجوده وهج الحياة ورونقها، ابتسامته وحديثه مفتاح لغلق أبواب الجراح والألم التي تحاول النيل منها، هو البلسم الذي يهديء من روعها عند الصدمات.
هكذا كانت أيامها حتى جاء يوم من أسوأ الأيام، فانطفأت معه شمعتها المضيئة وفقدتها إلى الأبد.
خبر فقده وقع وقوع الصاعقة على مشاعرها، تلك التي لم تذق طعم الهزيمة، ما دام ذلك الطود الشامخ والقلب الحاني بجوارها، مضت تلك الفاجعة عليها بأيامها وكأنها دهرًا، تساقطت معها بتلات عمرها وأصابها الذبول، ملامح ثقل الألم أصاب قلوب من حولها بالوهن، علا النحيب في فؤادها فأوعز لفكرها بما لامسه من حزن، وتأرجح بين ماضيها معه وحاضرها بعد غيابه، توجهت إلى حيث مجلسهما ونادت عليه :
يا حبيب الروح وصفيه لم هذا التأخير، مازلت انتظرك فتعال إلى من غلبها هواك وتمكن ؛ لكن لم يجب أحد ولم يأت.
قلبت ناظريها فيمن حولها حاولت أن تسترجعهم بذاكرتها، لكن لم يتسنَّ لها ذلك، ملأت المقل الدموع وسالت على خدودهم كالسيل، تقدم ابنها وقال أمي تعالي معي لتستريحي ؛ بادرته هو لم يأتِ إزداد النحيب بينهم فقد أيقنوا أنها قد تلاشت ذاكرتها و غادرتها كما غادر الحبيب الحياة، ولسان حالها يقول لا أريد ذكريات ولا أحفل بعدك بأي شيء حتى ذاكرتي جدت بها للزمن.
همسة :
لا تجعلوا البوح بمشاعر كم من المؤجلات في حياتكم .
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com


سرد جميل لا يستغرب من كاتبة مميزة جميل جدا يا أستاذة غزوى