الكاتبة – سمر الزهراني
ضاقت نفسها من الكتب والأوراق والسطور فقررت أن ترحل عن باقي الكلمات ، فجمعت شملها واستعادة بعضاً من قواها لتتمكن من الرحيل .
فاختارت أن ترحل إلى السماء لتعانق الغيوم وتسابق الطيور وتسبح في الفضاء الواسع دون قيود .. لكنها رأت زرقة البحر وجماله الآخاذ فقررت أن تتوجه إليه دون تفكير ركبت مراكبه وداعبت أمواجه وغاصت في أعماقه فرأت عجب العجاب.. ثم عادت الى شواطئه وترامت بين صخوره ولامست رماله الجميلة ، فتحدثت إلى البحر قائلةً : أيها البحر أنت تلهم العشاق وتلهم الشّعار تبكي المتألم.. أنت تحرك المشاعر يا لقوتك الخارقة ، وقفت حائرة فقالت لن أكون دون فائدة فقررت أن تبحث عن مكان تسكن فيه وتجد من يعتني بها ويحافظ عليها وتكون ذات فائدة.. لتمد القلوب بالسكينة والراحة لتسعدها وتفرحها فاختارت قلوب المحبين والقلوب الصادقة الهادئة لتضفي عليها مزيداً من البريق الآخاذ والجمال الساحر..
فتاريخها لا ينكره بشر وجدت منذ الأزل كتبت في الكتب وسردت في القصص عاشها أناس لم يفرقهم عنها إلا الموت فهي كلمة مخلدة وباقية ، أبكت العيون وأسهرت الليالي لكل من عاشها فلقبوا بالعشاق.. الليل ونجومه شاهدة على حبهم الصادق الطاهر لم يتحمل ألمها رجال أقوياء فوقعوا تحت وطأتها حتى أصبحت اجسادهم هزيلة فمرضوا وماتوا لأنهم لم يحتملوا الفراق ،، فكلمة (الحُبّ )الصادق العذري هي من طلبت الرحيل ..

