
في وسط صخب الدنيا و ساقية الأيام التي تدور حتى تستمر الحياة أسأل نفسي دوماً .. لماذا ينفجر بركان المشاعر الساكن فينا لفترةٍ طويلةٍ عند أول لقاء !! لماذا نشعر بموج حبنا الجارف له يصفعنا فيوقظ صمتنا عند أول لقاء بعد الفراق !! لماذا تتمرد علينا المشاعر فَتُصَدِر جيشاً من الأحاسيس النائمة فينا منذ زمن !! و تحدث ثورة داخلية تعلن العصيان على كبرياءٍ منعنا لبرهةٍ من الزمن عن هذا اللقاء !!
تبدأ داخلنا مظاهرة، قد تكون سلمية في باديء الأمر. جنود صفها الأول لهفة أول لقاء .. البريق المتوقد في عينيك عندما تلمح طيفه، قلبك الذي تعلو نبضاته و تسبب لك خجلاً مبهم الأسباب .. فيخيل إليك بأن جميع من حولك قادرين على سماع دقاته.
يليها جنود خط الدفاع .. فرحتك بأول هدية تلقيتها من ذاك الشخص، الرعشة التي تصيب يدك عند كتابة أول رسالة، الرجفة التي تسكن حبالك الصوتية في كل مكالمة هاتفية.
و بعدها يأتي الفراق .. جالباً معه ليالٍ طويلة من شدة الحزن فيها حسبنا أنها لن تنجلي، و إن أشرقت شمس يوم جديد لن يكون صباحه عن تلك الليالي بأمثلِ.
نحيب، اشتياق و حنين يعترينا .. كل تلك المشاعر تمر كشريط الأخبار عند أول لقاء بعد الفراق !!
و أخيراً .. جنود الهجوم، جنود الصف الأخير .. كل تلك الذكريات الخاملة تعود كأنها قنابل موقوتة من الحنين !! لتنفجر عندما يقترب منك، و ينظر إليك بعينٍ كلها شوق و محبة .. فيضغط على يديك كأنه يخبرك بأنه مازال يحبك، و يسألك عن أحوالك بصوته الدافيء الذي عهدته، كأنه يقول لك كم اشتقت لفنجان قهوتي و حديثي معك !!
إحساس غريب يعتريك .. دقات قلب سريعة، نظرات عيون شاردة، و على الرغم من ألحان السعادة التي تعزفها مشاعرك داخلياً، و يرقص عليها قلبك فرحاً .. الا أن هناك خوف دفين من جراح غائرة ساكنة في الأعماق.
تراه و تخاف أن يتوه قلبك في تعابير وجهه ليكشف ما كان خافٍ، تتنفس عطره و تحملك أوجاعك لسنين الماضي ..
و فجأة يقرر جيشك أن يعقد معه هدنة .. فيبدأ حديثك مع ذاتك، و يعلو صوتك من الأعماق، و يرتد إليك الصدى !!
نعم أحبه أو بالأحرى مازلت أحبه .. و أحب تلك الحوارات التي تجمعني به، طريقة حديثه، عفويته المفرطة، صراحته البريئة و نبرة صوته، حتى الألم في ثورة غضبه و قساوة جرحه.
و عندها فقط تتمنى أن يطرق باب قلبك بشدة حتى تقول له هل عرفت الآن لماذا أشتاق إليك !! و يأتيك رده كالبرق صاعقاً .. أنت لم تفقدني أبداً، لقد كنت أنتظر ثورتك طيلة الوقت لتهدأ فأقترب منك.


مبدعة
حرف باذخ