الكاتب : عبدالله بن عبيد اليوبي.
الاختلاف بين الناس ليس خللًا في الحياة، بل هو من طبيعتها؛ فلو تشابهت العقول تشابهت الأفكار، ولما وُلد حوار، ولا تطورت معرفة، ولا اتسعت آفاق الإنسان. إن اختلاف الرأي لا يعني فساد العلاقة، بل قد يكون دليلًا على استقلال العقل وحرية التفكير.
لكن غير الطبيعي أن يتحول الاختلاف إلى قطيعة، وأن يصبح الرأي معيارًا للمحبة والعداوة، أو أن يُقاس صدق الإنسان بمقدار موافقته لآراء غيره. فهناك من لا يرى في الآخر شريكًا في البحث عن الحقيقة، بل تابعًا يجب أن يردد ما يقول، ويؤمن بما يؤمن به. فإذا غيّر رأيه يومًا، انتظر من الجميع أن يغيّروا آراءهم معه، وكأن الحقيقة تدور حيث يدور هو، لا حيث يقودها الدليل.
وهذه ليست قوة في الشخصية، بل عجز عن تقبل استقلال الآخرين. فمن لا يعترف بحق الناس في الاختلاف، لا يبحث عن الحقيقة، وإنما يبحث عن النسخ المكررة من نفسه. ولذلك يكثر الاتهام، وتضيق مساحة الحوار، ويغدو كل مخالف خصمًا لا محاورًا.
أما الإنسان الواثق من فكره، فإنه لا يخشى اختلاف العقول، لأنه يدرك أن الاقتناع لا يُفرض، وأن الاحترام لا يشترط التطابق. فالناس قد يختلفون، وقد يحتد بينهم النقاش، وربما يقع بينهم من الخصومة ما يقع، لكنهم يدركون في النهاية أن الرأي شيء، والعلاقة الإنسانية شيء آخر.
ولهذا فإن أكثر الناس عزلة ليس من قلَّ من حوله، بل من اشترط على الجميع أن يكونوا صورًا منه. فمن أراد للناس أن يكونوا مجرد أصداء لصوته، لن يجد في النهاية إلا صدى صوته وحده.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

