الكاتب : شاكر محجوب – @shaker_mahjoub
تُعد ظاهرة الاستمرار في العلاقات المؤذية بعد التعرض للخيانة أو الألم النفسي المتكرر من أعقد السلوكيات البشرية التي تتجاوز في تفسيرها مفهوم العاطفة المجردة أو الحب بمفهومه الرومانسي.
إن المحرك الأساسي لهذا البقاء غالبًا ما يكمن في دهاليز الخوف والارتباط النفسي المرضي، حيث يتحول الطرف الآخر من مصدر للأمان إلى محور ارتكاز إن فقد تهدم كل شيء، مما يجعل فكرة الرحيل تبدو كأنها عملية بتر لجزء من الذات. هذا الارتباط، الذي يُعرف أحيانًا بارتباط الصدمة، ينشأ نتيجة التذبذب بين الأذى ولحظات الندم العابرة، ما يخلق حالة من الإدمان الكيميائي في الدماغ تجعل الضحية تنتظر “جرعة” الصلح لتنسى مرارة الخيانة.
وفي كثير من الأحيان، يلعب العقل البشري خدعة تُعرف بمغالطة التكاليف الغارقة والتي تعرف بالنفقات (مال، وقت، جهد) تم إنفاقها بالفعل ولا يمكن استردادها أو تغييرها، حيث يشعر الشخص أن سنوات العمر والجهد التي استثمرها في هذه العلاقة لا يمكن التفريط بها، فيختار الاستمرار في استثمار خاسر لمجرد أنه لا يريد الاعتراف بأن ما مضى قد ذهب سدى. وينضم إلى ذلك الخوف الوجودي من الوحدة وآثارها السلبية، حيث يرى البعض أن البقاء في علاقة مشوهة ومنهارة أهون بكثير من مواجهة الفراغ أو البدء من الصفر، فالفراغ هنا يُفسر كتهديد للأمان الشخصي.
كما تلعب المفاهيم الاجتماعية المغلوطة حول النجاح والفشل دورًا محوريًا في هذا الحصار النفسي، إذ يُنظر إلى الانفصال في بعض الثقافات أو الأوساط على أنه وصمة فشل شخصي، مما يدفع الفرد لتحمل الأذى فقط للحفاظ على “الصورة الخارجية” وتجنب نظرات الشفقة أو الحكم من الآخرين. هذا الضغط الخارجي يتغذى على تدني تقدير الذات الذي تخلفه الخيانة، حيث يبدأ الشخص في تصديق أنه لا يستحق معاملة أفضل، أو أن هذا الألم هو أقصى ما يمكنه الحصول عليه. إنها دائرة مفرغة من الأمل الزائف في تغيير مستحيل، حيث يعيش الشخص على ذكريات الماضي الجميل أو وعود المستقبل الواهمة، متجاهلًا الواقع المرير الذي ينهش في روحه يوميًا، ليصبح الاستمرار هنا وسيلة دفاعية للهروب من مواجهة الحقيقة القاسية، إلا وهي أن التخلي أحيانًا هو قمة الشجاعة وليس دليلًا على الفشل.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

