الكاتبة : منى السويدان.
قال:
لا أعلم لماذا آذيتكِ وجرحتكِ، رغم أنني عاهدتُ نفسي منذ أن عرفتكِ ألا أكون سببًا في أذاكِ.
قالت:
ولا أنا أعلم، لكن ما أتعبني كثيرًا أنك جرحتني ولم تعتذر اعتذارًا حقيقيًا، بل استمريت بقسوتك على قلبي.
قال:
في صدري الكثير من الكلام، أرتّب لقاءنا وأرتّب ما سأقوله، وأغمر روحي بالشجاعة لأواجهكِ، لكن حين أراكِ وعيناكِ مليئتان بالتساؤلات، غارقتان بالدموع والحزن، أرى كم أطفأتكِ، فأتعذّب وأقول:
لم تكن تستحق إنسانة تحب كما أحبّتْك هي .
قالت:
لم تكن تعلم كم يزيد من عذابي وقهري أن تراني بهذه الحالة، ولا تطبّب على روحي، ولا تخفّف من حزني.
قال:
أردت أن أسأل: هل ما زلتِ تحبينني كما كنتِ؟ رغم ما سبّبته منّ فوضى لكِ لكنني أخجل أن أقولها، وأخجل أكثر أن أسمعها منكِ.
قالت:
كم مرة أردتُ البوح بها، لكنني لم أعد أستطيع، احترامًا لقلبي المتعب الذي هان عليك.
قال:
أقسم لكِ لم يهن عليّ قلبكِ، ولم تهن عليّ روحكِ، لكن العذاب يقتلني.
قالت:
ولِمَ يقتلك وأنت من اخترتَ ألا تعتذر، واخترتَ الاستمرار بقسوتك، وأنهيت ما بيننا بلا وضوح ولا مبرر؟
قال:
لم أعد واضحًا حتى مع ذاتي، أصبحتُ أهرب من روحي كي لا تعاتبني وتلومني: كيف جرحتكِ؟
قسوتُ عليكِ، و لأنني أرى نفسي لا أستحقكِ.
قالت:
اخترتَ أن تحكم علينا بالعذاب والفراق، وتركتني غارقة في التساؤلات، بينما أنت مستمر بلوم روحك ومعاتبتها.
قال:
هزمتني شجاعتي في مواجهتكِ، وانتصر ضعفي وهروبي، وقسوتي عليكِ.
كم تمنّيت البوح بكل ما بداخلي، لكنني لم أعد قادرًا.
قالت:
تعلم أن قلبي لا يستسلم حين يحب، وتعلم أنني ما زلتُ أنتظرك، فلماذا تركتني أغرق وحدي في عذابي؟.
قال:
لا أعلم، لم أعد أملك كلمات، ولا قوة تخفف عنكِ وعن ذنبي.
قالت:
لن أنتظرك بعد اليوم، وربما أرحل من قلبك مثقلة بوجع لا ينتهي، لكن تأكّد عندما تعود لن أكون ذلك الشخص.
قال:
وهذا ما يرعبني أكثر، أن أتأخر في شجاعتي، وحين أعود لإصلاح ما بيننا أجدكِ قد تغيّرتِ وابتعدتِ.
قالت:
الوقت يمر، والانتظار يقتل، والجرح حين يلتئم بلا دواء قد يحمل معه تلوثًا لا يُشفى.
افعل ما تريد، فما زال باب قلبي مواربًا لك.
قال:
لا أعدكِ…
قالت:
إذًا لا تلمني إن رحلت، أو قسوت، أو أخذ غيرك مكانك.
قال:
لن أسمح بذلك.
قالت:
حينها سيكون كل شيء قد انتهى، ولن يكون لك الحق.
قال:
سأحارب من أجلكِ، لا لأستعيدكِ فقط، بل لأستعيد نفسي معكِ.
سأحارب لأرجع ضحكتكِ التي أطفأها خطأي وخوفي، ولأرمم قلبكِ كما لو أنه قلبي.
أعدكِ أن أحبكِ أكثر مما كنت، وأصدق مما كنت،
وأقرب مما كنت، وأن تكوني اختياري في الفرح والحزن كل مرة.
قالت:
لا أريد وعودًا تُقال عند الخوف من الفقد، أريد فعلًا يُثبت أن قلبي لم ينتظر عبثًا.
لكن؛ إن صدقتَ هذه المرة، وإن واجهتَ بدل أن تهرب، وإن اعتذرتَ كما يجب، فأنا سأحبك أقوى ولكن بطريقة أهدأ، أعمق، وأكثر نضجًا من قبل.
ثم صمتا…
ليس لأن الكلام انتهى، بل لأن القلوب بدأت تتكلم من جديد.
أحيانًا لا يعود الحب كما كان، بل يعود أفضل حين يمرّ بالألم، ويتعلّم، ويختار البقاء، لا لأن الطريق سهل، بل لأن الروح تستحق.

