الكاتبة : منى السويدان.
نحن لا نحبّ الناس الخطأ لأنهم يستحقون الحب، بل لأن داخلنا فراغ مظلم يبحث عن لمس، عن صدق، عن أثر… حتى لو كان وهمًا.
فنتمسّك بأي حضور، بأي بقايا وجود، كأنها تؤكد أننا موجودون… بينما الحقيقة أنهم لم يشعروا بنا يومًا.
نعطيهم مكانًا لم يعرفوا قيمته، ونقرأ فيهم معنى لم يكن موجودًا أصلًا، ونظن أننا جزء من أولوياتهم، إلى أن يكشف الزمن الحقيقة. هامش لا مركز خيار لا ضرورة مرور لا بقاء.
والموجع ليس أنهم لم يضعونا أولًا، بل أننا نحن من رفعناهم إلى المكان الذي لم يصلوا إليه أبدًا.
صدّقنا صمتهم، وتغاضينا عن كل الإشارات التي قالت بوضوح: نحن مجرد فراغ يُستَحضَر حين تضيق بهم الحياة، ونُنسى حين تتّسع.
وأصعب ما يوجع الروح: أن تسمع أغنية كنت تسمعها معه، أو أهديتها له بفرحة، فتمرّ على أذنه بلا أثر، أو لم يسمعها أصلًا…
وأن ترسل كلمات “أحبك”، “أشتاق لك”، فتعود إليك كالهواء الفارغ، بينما قلبك يفيض بكل صدق، وينتظر تجاوبًا لن يأتي أبدًا.
يا من أصبح غريب عن قلبي؛ ألم تسأل نفسك؟
ما شعوري حين اكتشفتُ أنني كنت الطرف الوحيد المبادر؟
كيف كان قلبي يتكسّر وأنا أراك تستقبل صدقي كأنه أمرٌ مُسلَّم، وتأخذ محبّتي كأنها شيء وُجد أصلًا لتلقيه، بينما أنا كنت أقدّمها لك كمن يقدّم جزءًا من روحه؟
يا من لمس روحي بحنانه ثم بقسوته جرحها، ألم تسأل نفسك؟
ما شعوري حين أدركتُ أنك أحببت ما أضفتُه إلى شخصيتك، وما منحته لك من قوة واتزان، لكنّك لم تحبّني أنا… لذاتي؟
ألم تفكّر للحظة واحدة كيف كان وجعي حين أرسل لك الأغاني بفرح طفل، وتصلك كأنها لا شيء؟
كيف كنتُ أكتب لك الغزل من روحي، وتقرؤه وكأنه جملة عابرة؟
يا من أعاد لي الأمان ثم انتزعه مني بوحشية، ألم تسأل نفسك؟
ما شعوري حين اكتشفتُ أنني لم أكن في عالمك إلا كظلّ، بينما كنتَ أنت في عالمي حقيقة كاملة؟.
وعندما تنكشف الحقيقة، لا ينهار الحب فجأة، بل يتحلل ببطء؛ يتحوّل من شغف إلى تعب، ومن تعلق إلى وعي صارخ، يقول إن الشيء الوحيد الحقيقي هو كشف الوهم، ومن حلم بمكان في قلبهم إلى إدراك حدودهم وحدودنا.
وتفهم فجأة، بوضوح مؤلم، أنك لم تكن آخر اهتماماتهم فقط، بل لم تكن جزءًا من عالمهم كما ظننت.
كنت فكرة مريحة لهم، بينما كانوا واقعًا مؤلمًا لك.
وأقسى ما يحدث للقلب أن يكتشف أنه أحبّ بصدق شخصًا لم يكن يملك القدرة على أن يحبّ أي شيء بعمق.
ومع ذلك، من هذا الألم يولد وعي، ومن هذا الفراغ يولد السلام، ومن هذا الفقد يولد التحرر.
وعي يحررك من التفسير، وصمت يعلّمك أن تحمي روحك، ومسافة تحفظ ما تبقّى من قلبك بلا خداع، بلا وهم، بلا انتظار.
وتدرك أخيرًا، بصرامة الروح وبهدوء الفهم،أنك لم تخسر أحدًا…
كل لحظة فرح كنت تعتقد أنها مشتركة كانت لك وحدك، وكل لحظة حب أرسلتها بصدق كانت تمرّ من جانبهم بلا وزن، إلا في قلبك.
وهنا تعرف أن الحقيقة أقسى من الفقد،
لكنها الطريق الوحيد لتحرير روحك،
لكي تصبح أنت، أنت بلا أي خديعة، بلا أي وهم، بلا أي قلبٍ لم يحبك لذاته.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

