الكاتبة : منى السويدان.
أيعتذر… بعد أن عامل قلبي كشيءٍ مؤقّت؟
أيعتذر لأنه رأني دميةً يلهو بها حين يشاء، ثم حين ملّ، رماني كأن وجودي لم يكن؟
أيعتذر… بعد أن استخدمني كجسدٍ بلا روح، وبعد أن تعامل مع حضوري كرفاهية يمكنه استبدالها؟
هل سيعتذر لأنه لم يفهم يومًا أنني لست مساحةً مؤقتة يسكنها حين يضيق، ويغادرها حين يتّسع وقته؟
هل يعتذر لأنه سحق مشاعري بلا تردّد، وأسقط ظلال أخطائه فوقي حتى صدّقت أنني أنا الخلل؟
هل سيعتذر عن كل دمعةٍ أهانها، وعن كل ارتعاشة ألم مرّت أمامه وكأنها لا تعنيه؟
أيعتذر عن ظلمٍ مارسه بلا حياء؟
عن نظراتٍ اخترقت روحي حتى انطفأت؟
هل يعتذر لأنه خنق غضبي، كسر صوتي، وأجبرني أن أتعلّم الصمت… لا احترامًا، بل خوفًا من تحقيره؟
هل يعتذر عن الليالي التي تُركتُ فيها أتحمّل كل شيء وحدي، بينما كان هو السبب؟
هل سيعتذر عن تأجيل الاعتذار، وكأن جرحي ينتظره حتى يهدأ؟
أم عن الخناجر التي غرسها ثم مضى وكأني لن أنزف؟
وكأني خُلقت بلا إحساس!
أم عن الفجوة التي تركها في صدري، والفجعة التي لم يلتفت إليها ولو لحظة؟
هل سيعتذر عن كيف عامل انتفاضة روحي كما يعامل العاقلُ المجنون؟
هل يعتذر عن السلام الذي انتزعه من داخلي؟
وعن العزلة التي بنى جدرانها حولي؟
هل يعتذر عن حيرتي التي لم تنم؟
عن أسئلتي التي لم يُجب عنها؟
عن روحي التي تشبّثت به بينما كان يدفعني بعيدًا؟
هل يعتذر لأنه جعلني أرخص مما أنا عليه في مرآته المكسورة؟
هل يعتذر لأنه أثقل روحي حتى فقدت توهجها؟
أم لأنه دفعني إلى القسوة… لا لأنني قاسية، بل لأن اللين معه كان ظلمًا لروحي؟
هل يعتذر عن أنه لم يحتوِ قلبي حين احتاج يدًا لا تفلت؟
أم عن أنه جعلني أشعر بأنني أقل، بينما كنت أكبر من أن يُقاس بي أحد؟
هل سيعتذر لأنه لم يجعلني من أولوياته، بينما كنت أظن العكس؟
هل يعتذر عن برود مشاعره وهو يصوّب طعناته نحو قلبي ويتركني أنزف في ساحة الإعدام؟
هل يعتذر عن ضحكاتي التي غابت؟
وعن حديثي الذي تحوّل إلى صمت؟
هل يعتذر عن كل مرة انتُهِكت فيها روحي وتظاهرت بالقوة لأحمي ما تبقّى مني؟
هل يعتذر لأنه جعلني أتقن الغياب أكثر من الحضور… وأتقن الرحيل أكثر من التمسّك؟
هل سيعتذر لأنه أثقل روحي فوق طاقتها…
أم سيعتذر فقط لأنه خسرني، لا لأنه آذاني؟
أم سيعتذر لأنه لم يعتذر حين كان يجب أن يفعل؟
فالاعتذار لا يعيد البراءة التي انتُزعت،
ولا يعيد عفويتي التي ماتت في حضوره،
ولا يعيدني إلى النسخة التي قتلها بإهماله.
وإن عاد معتذرًا…
فلن يجدني حيث تركني.
لأنني لم أعد أنا.
ولأن ما كسره فيّ… هو ما جعلني أتغيّر..
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

