د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
القرآن، الفرقان، الذكر، الكتاب واللوح المحفوظ.. عدة أسماء عُرِف بها القرآن الكريم، ولكل إسم فيها معنى، القرآن إشارةً لما تم جمعه من قصص وعبر لأقوامٍ سبقونا، والفرقان، أي حد فاصل بين الحق والباطل، أما الكتاب لأنه جمع الحروف مع بعضها البعض، ويقال عنه الذكر لأنه يذكر الإنسان بربه ونعمه عليه، أما اللوح المحفوظ تم الإشارة إليه بأنه الكتاب الوحيد الذي تم حفظه من الله ولم يحرف كباقي الكتب.
وإن أمعنا النظر في القرآن، لوجدناه الأشمل والأكثر درايةً بمكنونات النفس البشرية، والأدق تفصيلًا لها، حتى عندما وصف المشاعر الإنسانية، كالرحمة، والحب. وأجد أجملها فيما ذكر في سورة النبي يوسف عليه السلام، بدايةً من حب زليخة وصولًا لحب سيدنا يعقوب عليه السلام له، ومأسآته عندما فقده.
الحب الذي ضُرِب به المثل، حتى أنه قال؛ “إني لأجد ريح يوسف لولا تفندون”، وقيل في ذلك بأن الله سخر الرياح ليعقوب حتى تحمل له ريح يوسف على بعد ثمانية أيام قبل وصول العير المحملة بالبضائع، والتي اختلطت ببخور قصر زليخة ورائحة قميص يوسف الذي تلقاه وارتد إليه بصره. فعن أي حبٍ تتحدثون..!! ولم يقل إني وجدت ريح يوسف بل قال أشتم، وفي ذلك كناية عن شيء روحي كان موجودًا بداخله، وهنا يكتمل المعنى..!!
يقول -سانديب روبرت- أستاذ علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد؛ “من الواضح أنه على الرغم من أن حاسة الشم لدينا ليست قوية مثل الفأر أو الكلب، إلا أنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمراكزنا المعرفية، العاطفية ومراكز ذاكرتنا. ونحن نعتمد عليها من أجل الشعور بالرفاهية والتركيز في العالم”. تلك الشفرة الوراثية التي نميز بها من نحب حال التعرف على رائحته، فيبدأ الدماغ بفك تلك الشيفرة وترجمتها إلى صور تم تخزينها في عقلك الباطن، تجمعك بمن أحببت يومًا..!! فعندما كنت صغيرة، كانت أمي تحرص على أن تُلبسَ مخدتي قميصًا يحمل رائحتها حتى أنام بعمق..!!
عندما تحب، فإنك تحب بجميع حواسك..!! تحن لدفئ جسد من أحببت.. ملمس يده ورائحته..!! وتنشأ علاقةٌ غريبة، وحده العطر له القدرة على إثارة المشاعر، ليصبح جزءًا من حياة مرتديها. تتذكر أدق التفاصيل بينكما، ما يجعل كل طرف يتذكر رائحة الشريك والعطر الذي يحرص على استخدامه بشكل مستمر.
وقد عجز الجميع عن معرفة مدى تأثر الدماغ بالرائحة كمنفذ إلى العقل، فقد تتعرف على رائحةٍ معينه، تعني أن هناك ذكريات مدفونة في أدمغتنا، لا نتذكرها إلا إذا واجهنا الرائحة مرة أخرى، وقد يكون لديك جزءًا من ماضيك إما منسي أو ربما تتذكره من من خلال الرائحة. مما يفسر إعتبار فقدان حاسة الشم كعارضٍ رئيسي لمرض الزهايمر، وإن التفكير في الذاكرة الشمية نموذج جيد للذاكرة بشكل عام.
فكما قال محمود درويش؛ “لا شيء يضاهي رائحة من نحب، ولو اعتصرت فرنسا بأكملها في زجاجة عطر”.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

