د.غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
هذه ليست المرة الأولى التي أتحدث فيها عن مسلسل كامل العدد +١، مسلسل كوميدي إجتماعي يناقش بعض قضايا التربية والمشاكل العائلية التي تحدث كل يوم خلف جدران كل بيت، بعيدًا عن مسلسلات العنف، تجارة الأعضاء والسلاح، الدعارة وتجارة الأعضاء. والأهم من ذلك، أنه مسلسل عائلي بالدرجة الأولى، تجتمع العائلة لتشاهده كبارًا وصغارًا، دون الخوف من ظهور مشاهد خادشة للحياء، أو مشاهد تعزز الطاقة السلبية في نفوس أطفالها..؟
مسلسل هادف يحاكي مشاكل الأسرة الحقيقية في تربية الأبناء، ويقدم أمثل الحلول للتعايش معها. لكنه في نظري مسلسل أقرب ما يكون للخيال، وليته كان واقعنا الحالي..!!
في زمنٍ انعدمت فيه الرحمة والإنسانية، فكم تمنيت لو كان سيناريو هذا المسلسل حقيقيًا بالفعل..!!
في كم مرة سأجد زوجة أب كشخصية ليلى تعامل أبناء زوجها كما لو أنهم أبنائها الحقيقين..؟؟ في كم مرة سأجد زوج أم كشخصية أحمد، حريص على مصلحة أبناء زوجته كما لو كانوا من صلبه..؟؟ في كم مرة سأجد ثمانية أشقاء ليسوا من نفس الأب والأم متعايشين بسلام وبحب تحت سقفٍ واحد دون أي وجود لمشاعر الغيرة والحقد والحسد..؟؟ في كم مرة سأجد جدًا وجدة لا يهمهم من هو حفيدهم الحقيقي بعيدًا عن التمييز والمفاضلة..؟؟ وفي كم مرة سأجد زوجًا يقبل بأن يسمي إبنه تيمنًا بإسم طليق زوجته المتوفي، مراعاةً لمشاعر أبناء زوجته، أو من باب حفظ ود الصداقة..؟؟ هذا إن وُجِدَت في بادئ الأمر..؟؟
وفي الواقع، نحتاج زمنًا من زمن الأنبياء، حتى نرى عائلةً كهذه في عصرنا الحالي. للأسف لم نعد نسمع إلا عن زوجة أب تعنف أطفال زوجها تعنيفًا قد يصل لحد القتل في بعض الأحيان..!! إخوة ليسوا أشقاء تغلب عليهم مشاعر الحقد بسبب الورث في أغلب الوقت..!! زوج أم متحرش أو قاسي، ورهطٌ من أصدقاء السوء حول الزوج والزوجة، والأمر لا يخلو أبدًا من التدخل السافر لأم وأب الزوج أو الزوجة في أدق التفاصيل، حتى ينتهي الأمر بخراب البيت وبنتيجةٍ حتمية وهي الطلاق في أغلب الأوقات.
قلتها بوضوح في أكثر من مرة، المجتمعات العربية مع الأسف بيئة غير صالحة تمامًا لتأسيس بيتٍ مثالي يعمه الهدوء، فلابد أن تدخل في جدالٍ ونقاشٍ عقيم مع بعض الأفراد، لأمورٍ أقل ما يقال عنها، أنها أمور شخصية جدًا. أنانية مفرطة تتمتع بها أسرة الزوج والزوجة، وحقوقًا مكتسبة افتراضيًا تعطيهم الحق بأن يعيشوا حياتهم للمرة الثانية من خلال حياة أبنائهم وإختياراتهم..!!
أنت لا تتزوج زوجة فقط، بل ملحق جديد مع أب، أم، إخوة وأخوات، وفي واقع الأمر، هم من يقرر أين تسكن، كم طفلًا ستنجب، وأي مدارس ستدخلهم وفي بعض الأحيان ماذا تسميهم..!! بصرف النظر عن قراراتهم عنك بالنيابة ماذا يجب ولا يجب أن يتواجد في بيتك..!! فمثلًا يجب أن يكون هناك حجرة مخصصة لإستقبال الضيوف مغلقة ولا تفتح إلا في الأعياد والمناسبات..!! وبالتالي أنت محروم من الإستمتاع بها طوال العام، ويجب أن تكون هناك حجرة أطفال مخصصة لطفلٍ لم ير النور بعد، فأمر إنجابك مفروغ منه، وإن كنت غير راغب به في السنين الأولى..!! أما عن الزوجة فيجب أن تلزم بيتها وإن كان زوجها مقتنع بنزولها للعمل، ويجب أن تلازم زوجها في كل كبيرة وصغيرة حد الإختناق خوفًا عليه من الوحوش البشرية النسائية التي تحيط به، فمن غير اللائق أن يسافر وحده أو أن يخصص بعض الوقت لأصدقائه، بلغةٍ أخرى عليه أن يوقع موافقة على وثيقة حبس إنفرادي مدى العمر إرضاءً لبعض التقاليد السخيفة.. ثم نتعجب من أمر الشباب العازف عن الزواج، ومن نسبة الطلاق التي تزداد بمرور السنوات.
ولن أتحدث عن أنانية الأبناء السافرة في تقبل زوجًا أو زوجة جديدة مع أنه شرع الله.
هكذا نحن.. مع الأسف، نقوم بهدم كل الثوابت الدينية بحجة التقاليد الإجتماعبة، وأصبح لدى الجميع صكوكًا للغفران يمنحها متى شاء لكل ما طابت له نفسه. إن كانت أرملة فيجب أن تنكب على تربية أبنائها حتى يشتد ساعدهم ويمضي كل منهم في تأسيس حياته حتى لو انتهى بها الأمر في دار العجزة، فبالطبع هو خير لها من وجودها بجانب زوجٍ يحبها، ببساطة لأن أمر زواجها لا يتناسب مع رؤية أطفالها المستقبلية، وإن كان أب مُطَلَّق، فيجب أن ينسى احتياجاته كرجل، فقط ليشبع رغبة أطفاله السقيمة في عدم تقبلهم لواقعٍ جديد يناسب رغباتهم..!!
وقبل أن تنهال علي الإنتقادات والأسباب الواهية، أنا أتحدث عن الوضع الطبيعي، سنة الله في الأرض بعيدًا عن المفارقات الفردية التي أبتدعها البعض. وأعتقد أن وجود أم كشخصية ليلى، وأب كشخصية الدكتور أحمد، وثمانية أطفال غير أشقاء تحت سقف بيت واحد يسوده الحب والوئام لن نجده سوى في الأحلام.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

