الكاتبة : غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
الحب.. كلمةٌ بسيطة من حرفين، وعلى الرغم من سهولة نطقها على اللسان، إلا أن لها شعورٌ عظيم، يمنح القلوب دفئها وسعادتها، يهدي المحبين مفتاح سلم الإحساس الموسيقي.. ليعزفوا على أوتار الفرح، فترقص أمانيهم طربًا…شمعةٌ تنير الوجود حولنا، وبالرغم من سلاسله وقيوده، إلا أن الجميع يحتاجه، ويسعى الكبير قبل الصغير جاهدًا لينعم بكل تفاصيله.
أحاسبسٌ لا تولد، بل إعصارٌ من المشاعر يخترق العيون، كالبرق الخاطف، يقتحم حياتنا عنوةً بدون إستئذان، ليصبح سمائها الصافية، بحرها الساحر، بسمتها الحانية وغيومها الماطرة.. يزلزل الروح والكيان، ويفجر ثورة بركان من المشاعر خامد بداخلنا.
وأتعجب من تلك النشوة التي تعترينا دومًا..!! لماذا يطغى علينا الجنون أمام من نحب.. ونكون أمام الآخرين بكامل قوانا العقلية والنفسية..؟؟ لماذا تعلو دقات قلوبنا فرحًا عندما نكون بجانبهم، ويعتصرنا ألمٌ ليس له أي تفسير طبي في بُعدهم..؟؟ يختلف منظور الحياة لدينا متى كانوا بجانبنا ونحلق بهم عاليًا دون خوف.
يقول البعض أنه من المنطق أن تشعر بضعفك مع من تحب ومن لا يضعف فإنه لا يحب..!! وفسر الشعراء هذا الخوف على أنه شعورٌ يدل على قوة الحب، والخوف عليه من أي متغيرٍ قد يُحدِث شرخًا بين الأحبة.
منذ زمنٍ طويل لم أشاهد فيلمًا أثار تلك التساؤلات على الرغم من وجودها بداخلي دائمًا، حتى ليلة البارحة.
شاهدت فيلمًا بعنوان حكاية شتاء.. وعلى الرغم من أن الفيلم له أبعادًا دينية تخالف معتقداتنا، لن أخوض فيها، ما جذبني في القصة هو مفهوم الحب الذي تم عرضه تحديدًا بطريقةٍ تختلف عن أفلام هوليود الرومانسية.
قصة حب جمعت عاشقين، امتدت لمائة سنة بعد موت أحدهم، والشاهد في الموضوع ليس القصة في حد ذاتها، بل منظومة المشاعر التي تعترينا لتغير ما بداخلنا، وتصبح مصدر إلهامٍ إيجابي لمن حولنا.. وما نشعر به عندما نفقد ذلك الحب..!! لتصبح الحياة خالية جرداء من كل معنى، وفجأة يتوقف قلبك عن الحياة بالرغم من أنه ينبض وأنت على قيدها..!! وتَظَل احتماليةٌ ضئيلة تبرر لك هذا الموت البطيء، و تُبقي ما هو مُقَدر لك لاحقًا، رحلةٌ أخرى تهزم فيها جراحك للعثور على مصيرك. في بعض الأحيان أنت من القلة الحظيظة التي لديها القدرة على حل اللغز، وأحيانًا أخرى تطول بك تلك الرحلة.
حتى الآن لم يستطع أحد أن يجد تفسيرًا مناسبًا للغز فراق الأحبة.. ماذا لو كنا جميعًا جزء من نموذجٍ كبير في تلك المتاهة التي لم ينجو منها أحد..؟؟ متى سيصبح لدينا اجابات منطقية..!! أم أنه لا منطق مع الحب..؟؟ وماذا لو كانت القصة تنتهي دومًا بالفراق.. وتصبح دموعنا نجومًا شواهدٌ علينا في السماء حتى نجتمع بمن كانوا أحبةً فارقناهم يومًا ما..؟؟
الحب.. نشوة اللقاء.. البعد والفراق.. أضدادٌ اجتمعت في كلمةٍ واحدة عجز العلم والفلسفة أن يجدوا لها تفسيرًا مقنعًا يحاكي ذوي العقول الرشيدة.. تعترينا النشوة ساعة اللقاء.. يؤلمنا البعد.. نرغب في الفراق أحيانًا وعلى الرغم من ذلك، مازلنا نحب.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : https://twitter.com/shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

