د. غادة ناجي طنطاوي
Ghada_tantawi @
من قرأ مقالاتي السابقة يعلم تمامًا بأني متابعة جيدة لكل كاتب يكسر الإطار القصصي المعهود بنهاية صادمة تكسر جميع توقعاتي، على الرغم من أني لم أَخُض مجال الكتابة القصصية.
وصلني إشعار نزول قصة جديدة على قناة الراوي للإعلامي (محمد خيري)، وقمت بسماعها، لكن تلك القصة أسرتني بشكلٍ مختلف على الرغم من بساطة فكرتها. قصة للكاتب (عزيز ياقوت) بعنوان (مجلس الأموات).
تحكي قصة شاب يفقد والده في ظروفٍ غامضة. كانت دقة وصف ياقوت لكل مشهدٍ كُتِب، وبراعته في تصوير الأحداث بتوظيف الجمل المؤثرة، أول ما خطف سمعي، شد انتباهي وأثار فضولي، ليعلن بداية ماراثون فكري بداخلي..!!
ما نمر به فعليًا عند اقتراب شخص غالٍ علينا من عالم النهاية..!! أفعوانية المشاعر المتضاربة، دوامة الأسئلة الإلحادية التي نتأرجح فيها، بين شدة الإيمان والرضا بالقضاء والقدر.. كيف..؟؟ لماذا..؟؟ ولماذا الآن..؟؟ وكيف يتحول عالمك من لوحةٍ فنية ألوانها رائعة، إلى صورةٍ بالأبيض والأسود، أو بالأحرى شبحًا لصورة، بعد فترة من وقت الحداد، تفقد بريقها وتوضع على أحد رفوف الذاكرة..!! كيف تكون شاهدًا على مراحل اللاعودة بلا حولٍ ولا قوة..!!
وكيف يمر بك شريط الذكريات القاسي، وتُيقِن بأنك كنت تعامل ذاك الشخص بالعدل لا بالرحمة لضعفه وكبر سنه..!! ثم ينتابك شعورٌ لاذع بمرارة الألم.. لينبهك أن وقت زيارته في عالمك قد أوشك على الإنتهاء.. وأنه برحيله المفجع سيرحل بنصف قلب.. تاركًا نصفه الآخر بقلبٍ من ذوي الاحتياجات الخاصة بين أضلعك..!! أنت في سباق مع الثواني لتعوض كل الدقائق التي أمضيتها بعيدًا عنه..!! وفي إعصارٍ من الخواء، لا صوت فيه ولا حياة، وحش الندم فيه هو المُتَسيد الأوحد..!!
فهل فعلًا كنا أولادًا بررة..؟؟ هل حقًا أدينا الأمانة على أكمل وجه..؟؟ أم أن مؤشر الأيام ابتلعنا حينها ثم ايقظنا منبه الفراق عنوة..؟؟
اختلطت عندي المفاهيم..!! لم أعد أعرف من منا الأسعد حظًا..؟؟ من كان يعلم بقرب النهاية، أما من عادت روح غاليه إلى بارئها فجأة..؟؟ صراعٌ يَقُضُّ مضجعك ليلًا وأبواقٌ تقطع صمتك نهارًا..!! الكثير من التساؤلات تركتها قصتك يا ياقوت حائرة في ذهني لم أستطع أن أجد لها إجابة قاطعة، تُطَمئن قلقي وتهدئ من روع خوضي في تجربةٍ حُسِم أمرها بيد البارئ جل وعلا.
حافظوا على من أحببتم فجميعهم راحلون. عزيز ياقوت.. قصة (مجلس الأموات) لم تكن قصة عادية..!! بل كانت موعظة من المجهول.. رسالة تنبيه لكل غافل. فشكرًا لك يا كاتب التفاصيل.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

