الكاتبة : د. فتيحة بن كتيلة – الجزائر.
إن الحياة وإن تزخرف عيشها لقصيرة.
الوقت هو أثمن ما يملك المرء، وهو رأس مالٍ حقيقي، وفي ذلك قال الحسن البصري: “يا ابن آدم إنما أنت أيامٌ مجموعة، كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك، وشهر رمضان شهرٌ من أنفس الشهور، يربح من يربح ويخسر من يخسر، والعاقل منا من عرف الحكمة واغتنم الفرصة، فهو شهر العبادات والطاعات، وليس شهر التراث والتقاليد والعادات والمظاهر والسهرات والتباهي المادي والعبث.
هل أدركنا حقيقة الشهر وحافظنا على إيماننا وأخلاقنا الإسلامية؟، هل أدركنا أن أوقات رمضان ثمينة، وعلينا أن نستغلها في الطاعات وأنه ميدانٌ فسيحٌ للعمل من صدقة، صوم، دعاء، صلاة، قراءة القرآن، والأجور فيه مضاعفةٌ ومحفوظة؟، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا دخل زمانٌ تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار”.
هل تجهزنا روحيًا لاستغلال رمضان؟ أم اكتفينا بالتجهيز المادي من شراء مفارش ملونة، وفوانيس صينية، وأصنام تزين موائدنا، وأحبالٌ مضيئة؟، لكن هل أضأنا قلوبنا بالقرآن والتسامح والعفو والإحسان؟ أم اكتفينا بالمصابيح المضيئة؟، معتقدين في قرارة أنفسنا أننا نعمل الصواب، ألا نعلم أننا بهذه السلوكيات نبرمج الأجيال القادمة على تقديس التفاهة؟ ونفرغ الشهر العظيم من محتواه التعبدي؟، حتى صارت بعض الأكلات والأفلام ميزة خاصة بشهر رمضان، ويتنافس عليها المتنافسون، وكان الواجب أن نبلغ درجةً عاليةً من التقرب إلى الله.
فلنحذر سراق الشهر الفضيل، ويجب أن ندرك المعنى الحقيقي للصيام ونحدد الهدف، وهنا تستوقفني قصة شيقة حدثت في المدينة المنورة.
تقول الحادثة: جلس الإمام مالك رحمه الله تعالى في المسجد النبوي يروي أحاديث رسول الله صلى الله وعليه وسلم، والطلاب حوله يستمعون، فصاح صائحٌ: جاء إلى المدينة فيلٌ عظيم، ولم يكن آنذاك رأى أهل المدينة الفيل.
فهرع الطلاب كلهم ليروا الفيل، وتركوا مالكًا وحلقته، إلا يحيى بن يحيى الليثي، رحمه الله تعالى، فقال له الإمام مالك لمَ لمْ تخرج معهم، هل رأ يت الفيل من قبل؟
قال يحيى إنما قدمت للمدينة لأرى مالكا لا لأرى الفيل.
لو تأملنا القصة لوجدنا أن هؤلاء الطلاب لم يدركوا حقيقة قدومهم للمدينة، ولم يحددوا الهدف بدقة، وهو ما لا يختلف عن حالنا اليوم، فالكثير منا لم يدرك حقيقة وجوده في هذه الحياة، هل جئنا للدنيا لهدف العبادة والتقرب إلى الله؟، أم وجدنا في الدنيا لتتبع التوافه وتضييع الأوقات وتتبع الفيلة وما أكثر الفيلة في هذا الزمان.
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات https://www.snapchat.com/add/shababeks_1
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

