د. غادة ناجي طنطاوي
Ghada_tantawi @
اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا وضَجَّت بتصريحٍ للفنان القدير، محمد صبحي، الذي أتى على لسانه شخصيًا في مداخلة له عبر إحدى القنوات الفضائية؛ “عُرِضَت علي ملايين الدولارات لأقدم فني في السعودية ورفضت لأني مش مرفهاتي..؟؟” مقالي هذا ما هو إلا عتب على شخصكم الكريم وليس الغرض منه الإهانة أو التجريح.
مع الإعتذار لك يا سيدي الفاضل، هل عندما غَنَّت كوكب الشرق في عدة حفلاتٍ لها في دولٍ عربية مختلفة كانت مرفهاتية..؟؟ هل عندما قَدَّمْت أعمالك في تونس والعراق كنت مرفهاتي..؟؟ أم أن الأمر فقط يقتصر على السعودية..!! الشعب السعودي يكن كل الحب والتقدير لكل الفنانين العرب، وبالأخص المصريين، فقد نشأنا وتربينا على أفلام الزمن الجميل والفن الهادف لعدة فنانين منهم؛ الراحلة فاتن حمامة، الراحل محمود ياسين، الراحل محمود المليجي، الراحل محمود عبدالعزيز والراحل نور الشريف، ولا يستطيع أي أحد أن ينكر أن أرض الكنانة هي منبع الفن وأكثر بلد عربي احتضن العديد من المواهب العربية.
ذكرت بأن المجتمع السعودي مجتمع منغلق، وأن السعودية بلد حديثة عهد بالإنفتاح، ولامنا الكثيرون على موسم الرياض تماهيًا بين مؤيدٍ ومعارض، محبٍ وحاقد، وإن كان هناك موسم واحد للرياض فالجمهورية المصرية لها عدة مواسم تاريخكم يشهد عليها، ومع ذلك لم يسئ أحدٌ منا إليكم..!! وما زلنا نحترم ٣ ملايين مصري هم لنا إخوان على أرضنا، و٦٠٠ ألف سعودي على أرضكم احتضنه شعبكم بكل مودة، فلماذا هذه الفتنة الباغية والتحامل الغير مبرر على السعودية..؟؟
قلت بأن الفن لا يقتصر على الترفيه واسمي لا يندرج ضمن قائمة الترفيه، هل كانت مسرحية الملك لير، التي قُدِمَت باللغة العربية الفصحى للنجم يحيى الفخراني ضمن تلك القائمة..؟؟ عندما قدم آندري بوتشيلي – مغني الأوبرا الشهير- أغانيه في مدينة العلا، هل يُدرَج فن رفيع المستوى مثل الأوبرا تحت قائمة الترفيه..؟؟ وإن لم يقترن الفن بالترفيه، فماذا تسمي مشهد عم أيوب في مسرحية الجوكر..؟؟ مسرحية تخاريف، مسرحية الهمجي، وحتى مسرحياتك السياسية مثل سكة السلامة، ساعاتٌ من الخروج عن النص، إرتجال جُمَل أضحكت الجميع دون هدفٍ واضح، إن لم يكن هذا ترفيه فلا أعرف ماذا أسميه..؟؟
جميع من أتى للسعودية، أتى كضيفٍ غالٍ تم استقباله بكل الحب، أخ عزيز وجارٌ وفي، إحترامًا للشعب السعودي الذي عشق فنه، ولم يأتي ليرفهنا على حد قولك..!! ولربما نسيت سهوًا أسماء سطع نجمها في عالم الفن السعودي، أثبتت فَنَّها -على حد قولك- منذ عقودٍ طويلة، منهم؛ الراحل محمد حمزة، الفنان فؤاد بخش، الفنان محمد بخش، الراحل حسن دردير والفنان ناجي طنطاوي، ولن أتطرق لأسماء فناني الجيل الجديد، فهم علمٌ فوق رأسه نار وبلادنا مليئة بالطرق الصحراوية يا بابا ونيس، فأهلًا بك متى شئت..!! وفي النهاية الجهة المسؤولة إسمها وزارة الترفيه، فما هو المسمى الذي يرضي سعادتكم..؟؟
صرحت بأنك رفضت ملايين الدولارات للقدوم إلى السعودية، وفي المقابل أفصحت عن دعمك المجاني الشديد لمنى زكي، على الرغم من الضجة التي أثارها فيلمها الأخير، وإن صح لي القول -المهزلة الأخيرة- (أصحاب ولا أعز)..!! ولم أستطع مع كامل إحترامي لشخصك ولتاريخ فنك أن أجد سببًا منطقيًا لدعم فيلم يساعد على خراب البيوت..!! بالتأكيد لم تكن رسالته الوحيدة هي (احذروا من الجوالات ولا تتعدوا على غيبيات بعضكم) بل كانت هناك رسائلٌ أخرى مسيئة واضحة للعيان، حريٌ بفنانٍ تربع على عرش الفن لعقودٍ طويلة مثلك، وقدم مسلسل (فارس بلا جواد) الذي دعمه الشعب السعودي حبًا لك وايمانًا منه بالقضية الفلسطينية وسياسة المستعمر الغاشم، أن تكون له نظرة أعمق من تلك النظرة.
ويا للمفارقة العجيبة..!! حسن الرداد يصرح عن رغبته بالإقامة في الرياض لِمَا وجد فيها من ترحابٍ ودفء استقبالٍ من أهلها، فتضج مواقع التواصل دفاعًا عن مصر وملامةً للرداد، في حين يصرح صبحي بأنه يفضل تقديم فنه على الطربق الصحراوي في مصر عوضًا عن قدومه للسعودية وتشتغل مواقع التواصل هجومًا على السعودية..!! حقًا أمور لها العجب..!! لكن مع الأسف هذه هي حقيقة الشعب العربي المحزنة، مشتت، تائه ويتبع مبدأ مع الخيل يا شقرا..!! يلوم العالم عندما ينعته بالرجعية والتخلف ويَصِفنا بأننا من دول العالم الثالث..!! ليس ذلك فحسب.. بل هم يفكرون بشدة ونحن نساعدهم بدقة على تحقيق أهدافٍ ممنهجة منذ عام ١٩٥٢ لهدم المجتمع العربي وغزوه فكريًا..!!
لربما لا أوافق معالي المستشار في رأيه بأنك مشخصاتي بصورة سيئة، فهناك المؤدي، الممثل والمشخصاتي، وسمي بذلك لأنه يجعلك تنسى اسمه الحقيقي لشدة اتقانه للدور وتذكره باسم الشخصية التي يقوم بتمثيلها، وهذه براعة تميزت بها وليس عيبًا في شخصك الكريم. سليمان نجيب بيك، سليل الباشاوات شغل وظائفًا رفيعة في وزارتي الأوقاف والعدل، مثل مصر كقنصل في السفارة المصرية في تركيا. بجانب المسرح الذي قدم من خلاله ما يزيد عن 40 مسرحية وكان مشخصاتي ولم يقلل التمثيل من قدره أبدًا.
أما رسالتي لوسائل الإعلام.. توقفوا عن نشر أمور تسيء لأشخاصٍ تربينا على احترامهم مذ وُلِدنا، ولا تكونوا كالغربان الناعقة عبثًا..!! حدثونا عن انجازاتٍ عربية مشرقة؛ مثل د. نعمة شفيق، سيدة مصرية أصبحت عضوًا في مجلس اللوردات البريطاني وشغلت عدة مناصب رفيعة في بريطانيا، حدثونا عن السير مجدي يعقوب الذي ذاع صيته في عالم الطب، حدثونا عن د. غادة المطيري التي كُرَّمت من عدة جامعات أمريكية لقاء جهودها العلمية، وعن عدة طلاب عرب اخترعوا اختراعات أفادت البشرية واتركوا بابا ونيس وشأنه.
والرسالة الأخيرة لجميع الشعوب العربية، توقفوا عن تداول أمور لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تقعوا فخًا لجهات تجني أموالها متاجرةً بعواطفكم فقط لتزيد من عدد متابعيها.
وختامًا يا أستاذي الفاضل، صرحت وقلت تمت دعوتي ورفضت، في حين أنكر صاحب الشأن المعني -معالي المستشار تركي آل الشيخ- ما قلته.. فعلى حد قولك محتواك الفني سياسي بحت لأمور داخلية للدولة، وبالطبع هذا لا يندرج تحت قائمة الترفيه، فمن الذي دعاك..؟؟؟
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات : https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

