الكاتبة : د. فتيحة بن كتيلة – الجزائر .
بالإضافة إلى الأمراض التي تودي بحياتها بسبب المواد التجميلية المختلفة ، والمستعملة بطريقةٍ جنونيةٍ في سبيل التعزيز الخارجي، وعين الرضا من الآخر، والوصول إلى معايير الجمال التي يروج لها الإعلام ودور الأزياء ،التي “نمذجت” جمال النساء ، ومن دونه المرأة دون قيمة ، ولم يسبق لتاريخ البشرية أن شاهد الكم الهائل من المنتجات والخدمات التي تجعل المرأة أكثر جمالًا وجاذبية .
وفي ظل هذا الهوس اللاعقلاني، ضاعت هوية المرأة في التنقل بين صالونات التجميل وعياداته ، فخسرت وقتها ومالها وصحتها ، وستصل بعد فوات الأوان للمرحلة الصادمة، والحقيقة المرة لينطق جسدها وعمرها بالسنوات، هل يصلح العطار ما أفسده الزمن؟ ، لتدفع الضريبة، جسدٌ منهكٌ بالأمراض، “وفوبيا” نقص الجمال ، واكتئاب حاد ، وانتكاسات واضطرابات نفسية ، وكل هذه الرحلة المؤلمة، للحصول على الجمال المطلق، الذي خلق فجوةً كبيرةً وعميقةً بين ما نراه في المرآة ، وما تصوره لنا صور “السوشل ميديا”، وهنا لا ننفي وجوب اهتمام المراة بجسدها، والعناية به ، وأن تمتلك جمالًا خارجيا ، ولكن وجب الاعتدال والاتزان بينهما، ولكن ليس لدرجة الهوس المرضي ، الذي سببه اضطراب تشوه الجسد ، وهو اضطرابٌ نفسيٌ يكون لدى المصاب به تصوراتٍ وأفكارًا خاطئة ، تتعلق بمظهره وصورته الجسدية عادة ، ويكون أكثر شيوعًا بين النساء ، وقد تظهر أعراضه فجأةً أو تدريجيا ، ويختلف في الشدة والحدة من شخصٍ لأخر ، ويستمر إذا لم يعالج بشكلٍ مناسب، ومن أعراضه القلق الزائد إزاء لون البشرة ، أو حب الشباب، لون الشعر ،ظهور تجاعيد حول العين ،حجم الفم ووو….. ، ووزن الجسم ، و تجدهم يحاولون بشكلٍ وسواسيٍ تغيير هذه الأجزاء ، لأنها قبيحة، أو غير جذابة ، أو مشوهة ، حسب نظرهم ،ولا يدرك المصابون به أنهم طبيعيون في الواقع، ويجدون صعوبةً في السيطرة على هذه الوساوس ، فتجدهم في حال قلقٍ مستمرٍ لتغيير هذه العيوب ،ومن مظاهر ه :
1-عمليات التجميل المبالغ فيها وغير الضرورية .
2-اتباع حميةٍ قاسيةٍ ومبالغٍ بها لدرجة تضرر الجسم .
3-الوقوف مطولًا أمام المرآة لتعديل الشكل قبل الخروج، وقد تعطل مصالح مهمة .
4-الاعتقاد الدائم أن ما يمتلكونه من ملابس وأحذية وحقائب غير كافٍ .
ورغم ما نادت به النسويات والحقوقيات من حرياتٍ للمرأة، والغت بعض القوانين التي تحد من حريتها ، نمت بشكلٍ خفيٍ قيودٌ وعراقيل جديدة، ربطت المرأة بجمالها وسجنتها في شبابها وجسدها ، مما يعني أن التقدم في العمر يعني الفناء، والتقليل من قيمتها لتصير سلعةً ، يعلو ثمنها وترخص، مثلها مثل باقي السلع المعروضة ، وهذا ما جعل المرأة رهينةً لدفع مبالغ باهظة ، في سبيل البقاء على قيد الجمال، ولوكان هذا الجمال مزيفا، وخدمةً مهداة، لصعود متاجر مافيا الجمال ، وتحقيقهم للثراء الفاحش.
وللأسف لم تفطن المرأة اليوم للعبة ، وصارت تبحث عن جسدها في أجساد الجميلات ، أو العاهرات ، وعن بشرتها العربية بين الشقروات ، وعن خصرها الصغير بين خصور المغنيات والممثلات ،وعارضات الأزياء، ضاربةً في سبيل ذلك الوراثة ورأي العلم .
وسببت هذه المعايير الزائفة اضطرابًا نفسيًا واجتماعيًا للمرأة ، ووصل حتى إلى نظرة الرجل للمرأة، فصار الرجل يضع قالبًا ونمطًا معينًا للمرأة الجميلة التي يرغب في الارتباط بها ،من خلال ما روج له الإعلام بمختلف وسائله.
وهنا أقول مقولةً لماركس حين قال يا عمال العالم اتحدو ،أنا أقول يا نساء العالم اتحدن ، ليس ضد الرجل بل ضد أفكار خرافة الجمال ، واعلمن أن ليس للجمال معيارٌ ثابت ،ومهما أبهرنا الجمال الخارجي ، فهو فارغٌ وباهتٌ إذا لم يدعم بجمال الروح والقيم والأخلاق ، ولا يصمد دونها .
فاحذري أن يكون ما تمتلكينه في هذه الحياة هو جسدٌ كجسد الدمية ، وكما قالت غادة السمان : الكحل ليس مرادفًا للتفاهة ،ولكن التفاهة ألا يكون في المرأة إلا الكحل. لذلك وجب التوقف عن محاولة تغيير مظهرنا ، ونبدأ بالمحاولة لتغيير مشاعرنا تجاه مظهرنا ، وعلينا تعلم كيفية العثور على السعادة والرضا بأجسادنا كما هي .
رابط الجزء الأول : https://shababeks.com/2021/12/03/uv-14/
________________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه
تويتر : Tweets by shababeks_1
سناب شات : https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام: https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك : https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

