الكاتبة : شوق محمد.
هل سألت نفسك يوماً عن ماهية الجمال الحقيقية؟ عن شكله، لونه، رائحته؟.
الجمال ما هو إلا وقع شعورٍ معين يحدث أثناء تفاعلنا مع الأشياء المحبذة من منظورنا، منظورنا فقط.
ولو تمعنا لوجدنا أن معايير هذه المفردة تختلف من شخصٍ إلى آخر ، رُبما ما تراه أنت جميلًا وباهرًا، يكون عادياً جداً في نظر شخصٍ آخر.
الجمال هو انعكاس نظرتك تجاه الأشياء.
يقول المفكر والدكتور في علم النفس والأعصاب سيغموند فرويد: “الجمال يولد بأشكالٍ عديدة، فقط غير نظرتك وستراه في كل مكان”فالجمال قد يكون معنىً وقد يكون فكرة، قد يكون شيئًا ماديًا ملموسًا وقد يكون عُمقًا معنويًا محسوسًا هناك من يراه متجسداً في وردة، وهناك من يراه عالقاً في شوكة، وكل إنسانٍ يختلف تماماً عن الآخر، حتى في فهم الفكرة وطريقة ترجمتها والتفاعل معها.
هناك نظريةٌ تقول : إن الإنسان الواحد يملك نسخاً كثيرةً في حياته، وكل شخصٍ حدث والتقيت به، يخلق نسخةً ذهنيةً مختلفةً عنك في عقله وتكون مختلفة عن الصورة التي في ذهن كل شخص آخر؛ فأنت لست نفس الشخص بالنسبة لكل من تعرف، والشخص الذي تعتقد أنه أنت في الحقيقة موجودٌ في عقلك، عقلك فقط.
ومن هنا نتساءل إذا كانت نظرتنا للأشخاص مختلفة؟
كيف هي نظرتنا للمفاهيم؟
لو أخذنا لفةً سريعةً على مفهوم فلسفة الجمال في الحضارات القديمة؛ لوجدنا مثلاً مصطلح ( وأبي- سابي) وهو مصطلح ياباني يرمز لفلسفة جمالية، معناها هو رؤية الجمال في كل شيء، وهي فلسفةٌ ترمي لتقبل الأشياء كما هي وعلى طبيعتها، بعيوبها وبشوائبها بترهلاتها وتآكلاتها حتى فنائها، وهذه الفلسفة اليابانية تعرّف بأنها (إيجاد الجمال في عدم الكمال و الاكتفاء بعدم الاكتمال).
أيضاً على مدى التاريخ كان هناك تناقضٌ في التعاطي مع مفهوم الجمال، نجد الإغريق على سبيل المثال، يرون أنهُ متجسدٌ في المظهر الخارجي فقط، بل وإن المولود الجميل يقدسونه وكأنه مبارك من الآلهة نفسها، لذا نجد أن الحضارة الإغريقية تركت من خلفها إرثً عظيمً من التماثيل والمجسمات المثالية والعارية، والتي تجسد الجمال بشكله الظاهري فقط، حتى أنهم ابتكروا النسبة الذهبية، أو الرقم“ فاي”، وتم توصيف هذا المفهوم لأول مرةٍ من قِبل عالم الرياضيات اليوناني“إقليدس”، واتضح مع الوقت، أن النسبة الذهبية فعلاً موجودة في كل الطبيعة وحتى في جسم الإنسان، وإلى يومنا هذا تُستخدم النسبة الذهبية لقياس جمال الوجه في مسابقات ملكات الجمال.
وذلك يعود بأن بعد اكتشافها من قِبل الإغريق، اهتم بدراسة النسبة الذهبية علماء وفنانون ومعماريون كثر؛ منهم ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو، ومع الوقت استخدمت النسبة الذهبية لخلق التوازن والجمال في لوحات وتماثيل عصر النهضة في أوروبا؛ ومنها لوحة الموناليزا كما استخدمت فيما بعد كمقياسٍ للوجه المثالي.
وهذا المفهوم يناقض تماماً الحضارة اليونانية والتي تبنت مفهوم الجمال من منظوره الفلسفي العميق، فترجموا الجمال بالنحت، والتصوير، والعمارة والشعر والمسرح، والنظر إلى الحياة، في جميع مظاهرها، نظرةً يمكن أن يُقال إنها فنيةً في أساسها.
كان معظم الباحثين في علم الجمال يبدؤون دراستهم بالنظريات الجمالية اليونانية، بوصفها أولَ محاولةٍ للتفكير الواعي في الأسس الجمالية للخلق الفني.
الإنسان اليوناني لم يتميَّز بالفن فحسب، بل تميَّز أيضًا بالفلسفة، أي إنه لم يكن يكتفي بالخلق والإبداع، بل كان يبذل جهدًا كبيرًا في تحليل هذا الخلق، والإبداع والتفكير فيه بوعي دقيق، و ترك لنا اليونانيون مجموعةً من أروع الآثار الفنية، وكذلك تركوا أولى النظريات التي احتفظ بها تاريخ البشر في مجال الفن.
أما بالنسبة لي، فالجمال بقعة ضوء صغيرةٍ جداً، وموجودًا في داخل كل إنسان تكبر كلّما الإنسان حاول يغذيها بمصادر جيدة، وتظهر وتترجم بطرق كثيرة؛ أحياناً بلوحةٍ وأحيانًا أخرى بنصٍ عاطفيٍ مؤثر، وأحيانًا بألوانّ متناسقةٍ يرتديها الشخص فتعبر عن داخله، الجمال كلمة، الجمال نبرة صوت، الجمال بريقٌ في عين إنسانٍ يحاول شرح نفسه، الجمال ابتسامةٌ صادقةٌ خارجةٌ من القلب.
الخارج مرآةٌ عادلةٌ للداخل، لذا حاول تنظيف مرآتك، وأحرص كل الحرص على جودة المصدر، لأنه إذا كنت جميلًا من الداخل، سوف ينمو ويكبر هذا الجمال، ويشعُّ من جميع منافذك، ويظهر للخارج، ويسطع مثل شمسٍ لا يغطيها غربال.
يقول إيليا أبو ماضي : “أيها الشاكي وما بك داء… كن جميلا ترى الوجود جميلا”.
_______________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com

