الكاتبة : ليلى الأحمدي .
حين تضعنا أمي في فراشنا أنا وأختي وتحذرنا من السهر، نوميء بالإيجاب وما أن تخرج حتى نقرب رأسينا من بعض وتنساب الأحاديث الجميلة عن كل شيء في الحياة ، حتى أننا نكمل في أحلامنا قصصًا كنا ابتدأناها.
نستيقظ على صوت الديك، سرورٌ جامحٌ يعتريني في كل مرة أفتح عينيَّ على خيط الضوء يدخل من خلال ثقبٍ في النافذة، وتدخل معه روائح الزهور تنشر عطرها احتفالاً بمقدم الشمس ،نسيمٌ يمر عبر سعف النخيل مروراً بأحواض النعناع ،وأشجار الورد الجوري يدلف إلى بيتنا فيطيِّب جنباته حالما تفتح أمي الشباك الكبير.
أكاد أرى الآن خصلات شعرها التي تتحرك إلى الخلف وهي تقف برهة لتهنأ به.
ملامح أمي الجميلة لاتتضح كثيراً وهي تتحرك في البيت، تعد الطعام ،تنظف ترتب، فقط حين تسكن وتقف.
جمالها الأخاذ يتوارى خلف الطرحة التي تعيدها على رأسها فور اً وخلف القناع الذي تضعه لتبدو لنا حازمة، ولأبي غاضبة، وللدنيا لامبالية.
أهرع إلى الخارج لأسبق أختي في رؤية الشمس وهي تصعد، لكنني غالباً ما أجدها أمامي تبتسم في زهوٍ.
نتناول إفطارنا على عجلٍ لنستأنف يومنا المليء بالأحداث، بدءًا من مراقبة أبي والعمال في جمع الرطب ، والرمان، مروراً بقفص الطيور، حيث نطعمها، إلى جمع مكونات السلطة من طماطم وخيار وبقدونس وحتى الفلفل، لنذهب بها إلى أمي حيث تعد الغداء، كان اللعب يستهوينا بين جذوع النخل، ويروقنا كثيراً القفز حول السواقِ، ولطالما جلسنا على أطرافها وأرجلنا تتأرجح داخلها ، وخيالاتنا تتأرجح في صفحة الأفق الذي يمتد أمامنا.
هذه بعض يومياتنا في مزرعة أبي التي نسكنها صيفاً، من أول يومٍ في الإجازة.
اليوم هو الأربعاء ستأتي عمتي وابنها سلطان، ذلك الفتى الذي يغمرني بالهدايا في كل مرة يأتي، وأجمل الهدايا هي العدد الجديد من مجلتي المفضلة. تعودت أن آخذه إلى مكانٍ جديدٍ اكتشفته في أثناء غيبته لنجلس في هدوء، و هذه المرة اكتشفت في طرف المزرعة ياسمينةً كبيرة ،أحدهم فرش تحتها كومة رملٍ حريريةٍ بلون الذهب.
يُتبع.
رابط الجزء الأول ؛ https://shababeks.com/2021/08/16/li-15/


التنبيهات/التعقيبات