الكاتبة : ليلى الأحمدي .
يحل المساء في المزرعة التي تحتل جزءاً من روابي قباء، كنت في الرابعة عشرة من عمري، وكفتاة في هذ السن يكتنفني الخوف، فكل نخلةٍ تبدو ساحرةٌ رثة الملابس، يحرك الهواء شعرها الـ(منكوش)وتتمايل هي إمعانا في تخويفي، لكنه يحمل قنديله ويأخذنا عبر الـ(عقم) الذي يفصل أحواض النخل من أرض مرتفعةٍ قليلاً إلى هناك، فنسير خلفه يمسك كل منا بالآخر بإصرار، نسمع وقع خطواتنا في الطريق إلى البِرْكةِ، تملتيء رئتيَّ بخلاصةِ الهواء المحملِ برائحة الفاغية حين نمر قرب شجرة الحناء الكبيرة، لم أدرِ ماسر ارتباط هذه الرائحة بجدتي، عرفت لاحقاً أنها كانت تعجن الحناء لنا في ليالي العيد والأفراح، نمضي في طريقنا تتوالى روائح الزهور في استقبالنا نبتعد عن الفاغية ونقترب من الورد ثم الرمان، ثم الليمون، وفي كل مرة ندخل في طقس عطري جديد، يضع أبي فانوسه على مقربةٍ من البركة الكبيرة ثم يدخل فيها ليغسل عنه آثار التمر والتعب.
يدخل معه أخي وأبقى وأختي على العتبه برفقة الفانوس ونستمع لصوت رشق الماء الذي يقطع السكون بحدةٍ حين يحركانه، في نزهة ليلية كما يحلو لأختي التي تصر على مرافقة أبي فيصر على أخذنا سويا، برغم خوفي وكرهي لها إلا أنني أكابر وأرافقهم، يخرج أبي ويتبعه أخي، ونؤوب للبيت الريفي، حيث تستقبلنا روائح الخبز والبيض المقلي اللذَين أعدتهما أمي للعشاء.
يتبع
_______________________________________
المحتوى أعلاه يتم نشره عبر حسابات المجلة أدناه تفضلوا بالمتابعة :
تويتر :
سناب شات :
https://www.snapchat.com/add/shababeksglob19
انستقرام:
https://instagram.com/shababeks1?r=nametag
قناة شبابيك :
https://www.youtube.com/channel/UCZbfRIHzi1WyP3_7lHfc0ag
لمزيد من الأخبار تفضلوا بزيارة موقعنا : http://www.shababeks.com


التنبيهات/التعقيبات